تقول السلطة الفلسطينية إنها تعترف بدولة إسرائيل، وإن حكومة الوحدة الوطنية المتوافق عليها بين حركتي فتح وحماس ستعترف بهذه الدولة وبالاتفاقيات السابقة وبالمواثيق الدولية، ويقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن محرقة النازي هي أبشع جريمة وقعت في العصر الحديث.
لكن كل هذه الإقرارات من جانب الفلسطينيين لا ترضي الإسرائيليين فهم يطلبون اعترافاً بالدولة اليهودية ويرفضون وقف الاستيطان ويريدون فلسطين ممزقة ومؤسسات السلطة معطلة.
إسرائيل لم تطلب من مصر الاعتراف بـ «الدولة اليهودية» عندما وقع الطرفان معاهدة السلام نهاية السبعينيات، وكذا لم تطلب من الأردن الاعتراف بـ «الدولة اليهودية» عند توقيع معاهدة وادي عربة، في حين تحاول إرغام الفلسطينيين على الإقرار بذلك.
في الوقت نفسه، تتعامل إسرائيل مع الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها جريمة في استفزازٍ واضح لمشاعر الشعب الفلسطيني وفي تأكيدٍ جديد على أن الخلاف الذي استمر سنوات بين فتح وحماس لم يكن يخدم إلا إسرائيل.
إذاً، تثبت إسرائيل أنها لا تريد اتفاق سلام مع الفلسطينيين إنما تستهدف الوصول إلى «عقد إذعان» تحقق فيه كل المكاسب على حساب الطرف الآخر، وقد لاحظ المتابعون لسير المفاوضات كيف خلط الإسرائيليون بين مسار التفاوض وإطلاق الأسرى، ما عكس نياتهم الحقيقية.
في المقابل، يبدي المفاوض الفلسطيني صلابة في مواجهة هذه الاستفزازات وما يرافقها من ضغوط، ويعكس لجوء السلطة الفلسطينية إلى المنظمات الدولية، ومنها الأمم المتحدة، لنيل اعتراف عالمي هذه الصلابة.. فقد تعلم المفاوض الفلسطيني من دروس الماضي ولم يعد هناك مجال للتنازل أو التفريط لطرف يثبت أنه ليس بشريك سلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٧٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-٠٤-٢٠١٤)