تنتظم الانتخابات العامة في العراق غداً الأربعاء بعد أيام من حلول ذكرى دخول القوات الأمريكية إلى بغداد وسقوط نظام صدام حسين. 11 عاماً بحث فيها العراقيون عن الاستقرار والأمن والتنمية دون جدوى؛ إذ لم يجدوا إلا «الخراب الكبير».. إخفاقات حكومية وأعمال تفجير وقتل وانتشار للميليشيات وغياب للدولة.
ويعتقد المراقبون للوضع العراقي أن المشهد الانتخابي لا يتوفر على الظروف الملائمة لاختيار مجلس نواب يمثل العراقيين بحق؛ لأن الحالة الأمنية المتردية في عديد المناطق ستعرقل الناخبين، ولأن الكتل السياسية لم تقدم برامج حقيقية، وإنما اعتمدت على الخطابات الرنانة وإنفاق الأموال ببذخ لإقناع الناخب باختيارها دون أن تقدم له البديل المقنع لحكومة نوري المالكي.
علاوةً على ذلك يلقى الخطاب الطائفي رواجاً بين المرشحين وأنصارهم، ويستند هذا الخطاب إلى حالة الاستقطاب التي خلقتها عدة عوامل من بينها الأزمة السورية.
رغم ذلك، تعتقد أصوات أن الوقت حان لإبعاد نوري المالكي عن موقع رئيس الوزراء عبر إسقاطه «انتخابياً» بعد أن تسببت سياساته في أزمات أمنية عانى منها العراق، وبعد أن ساهم في توتر العلاقة مع الدول العربية.
العراقيون يريدون دولة ذات سيادة لا تتحكم فيها إيران، فقد أدركوا أن التدخل الإيراني في شؤونهم عقَّد أوضاعهم وأقحمهم في ملفات لا دخل لهم بها.
والبديل لسلطة المالكي يتمثل، من وجهة نظر كثيرين، في حكومة أغلبية نيابية تضع في أولوية اهتماماتها إنجاح الحوار الوطني وصولاً إلى صيغ جديدة تقضي على التشنج السياسي، وترسي دولة تفرض سلطتها على كامل الأرض العراقية متصديةً في سبيل ذلك للميليشيات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٧٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٤)