يولد ويترعرع ويحلم بأن يصبح طبيباً يجدّ ويجتهد ويكافح لدخول الطب، ليقضي ما يقارب سبع سنوات في الكلية ثم رحلة الحصول على الزمالة والتخصص الدقيق (ما يقارب عقداً ونصف العقد)، أفلا يستحق بعد هذه السنين أن يحصل على ما يستحق؟ جاء الكادر الصحي وفرح به بعضهم فقد أنصف العاملين بالصحة بعد سنين عجاف، في حين تذمر العاملون بالمستشفيات التخصصية ولهم الحق، إذ لا يمكن مقارنة أو مساواة العمل بمستشفى تخصصي بالعمل في مركز صحي (مع التقدير والاحترام للجميع).
كثرت القرارات وتنوعت العقوبات وبات الطبيب أشبه ما يكون بالمذنب، بل وملاحق إن بحث عن خدمة مجتمعه خارج أوقات الدوام أو ذهب يبحث عن تحسين دخله ليعوض سنين التحصيل (لا منزل ولا سيارة وديون يعلمها الله). ما يبعث على الحزن والأسى أن تلك الأحداث من صدور الكادر والمنع من الخاص وغيرهما كان الطبيب آخر من يعلم بها وأعتقد أن رأيه لم يؤخذ أو يعتد به، أما الطامة الكبرى فهي أنه لم يجد من يدافع عنه أو يبحث عن حقوقه، حتى أن أحد المسؤولين تبرأ من خطأ الطبيب قائلاً: إن وزارته لا تتحمل تعويضات الأخطاء الطبية، وأن من يتحملها هم الممارسون الصحيون.
أتمنى أن يكون للهيئة السعودية للتخصصات الصحية دور في حياة الطبيب وهمومه وأن لا تزيد ديونه، وكذا الجمعيات الطبية (نسمع ببعضها ولا نرى دورها لحينه)، وحتى يتحقق ذلك ما رأيكم في إنشاء مكتب للدفاع عن حقوق الأطباء خاصة والعاملين في القطاع الصحي عامة؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٧٧) صفحة (٧) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٤)