تفكك الاتحاد السوفييتي قبل ربع قرن تقريباً، وانهيار ما كان يسمى بالمنظومة الاشتراكية وضع نهاية للحرب الباردة بين القطبين الدوليين في الغرب والشرق، وقلص النفوذ الروسي في العالم وأنهى عقوداً طويلة من التحالفات الاستراتيجية مع دول أوروبا الشرقية.
انهار حلف وارسو، وأصبح الأطلسي قرب الحدود الروسية، وتراجع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط مع سقوط نظام صدام حسين في العراق، وسقوط نظام القذافي في ليبيا مع انطلاق حركات ما عرف بالربيع العربي.
أتى الموقف الروسي تجاه ثورة ليبيا ونظام القذافي ليشكل تراجعاً آخر في الحضور الدولي ومعاكساً لحركة التاريخ خاصة بعد سقوط النظام هناك، واتخذ قادة موسكو نفس الموقف في سوريا ما أطال عمر الأزمة مع دعمهم نظام الأسد في محاولة أخيرة للحفاظ على موطئ قدم في المياه الدافئة.
ويصر حكام موسكو طوال ثلاث سنوات من عمر الأزمة السورية على مساندة النظام وتقديم الدعم العسكري بالسلاح والعتاد، وشكل الموقف السياسي الروسي غطاء للنظام السوري في مجلس الأمن عبر استخدامهم حق النقض «الفيتو» لتعطيل صدور أي قرار عن المجتمع الدولي، يوقف الحرب ويدفع بالبلاد نحو حل سياسي يضمن الأمن والاستقرار للسوريين.
موسكو التي ضمنت قبل عشرين عاما مع واشنطن ولندن وحدة أراضي أوكرانيا، مقابل تخليها عن السلاح النووي، اليوم روسيا نفسها تدفع باتجاه تفكيك هذه الدولة تحت حجج وذرائع مختلفة حفاظاً على مصالحها الإقليمة.
روسيا تحاول من جديد لعب دور الدولة العظمى من خلال قوتها ووجودها في مجلس الأمن وحقها في استخدام «الفيتو»، وهذا الدور يتطلب مسؤولية كبيرة تجاه القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية، لكن يبدو أن الساسة الروس وضعوا طموحاتهم ومصالحهم فوق أي اعتبار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٧٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٣٠-٠٤-٢٠١٤)