- لم تكن الانتخابات العامة في العراق حدثاً يخص العراقيين ويحظى بمتابعتهم وحدهم، إذ نال هذا الاستحقاق اهتماماً إقليمياً بخاصة من قِبَل المهتمين بالشأنين السوري والإيراني لإدراكهم أن السياسة الخارجية لنوري المالكي تجاه هذين الملفين نالت كثيرا من الانتقادات خلال السنوات الأخيرة ولمعرفتهم بدوره في سوريا، وبالتالي مُنِحَت هذه الانتخابات بعداً خارجياً.
- قبل أن ينتهي فرز الأصوات وقبل أن تُعلَن نتائج التصويت أعلن معسكر المالكي أنه سيتصدر لائحة الفائزين في الانتخابات التشريعية، رغم أن المؤشرات تؤكد استحالة ظهور النتائج قبل أسبوع من التدقيق.
- المالكي ظهر أمس بمظهر المنتشي بعد إعلان أنصاره عن فوزه المبكر، فأخذ يتحدث عن خططه المستقبلية وتصوره للمرحلة المقبلة بعد أن تعلن لجنة الانتخابات عن النتائج، فكان أن كشف عن نيته التوجه نحو حكومة «أغلبية سياسية» معلناً وفاة مرحلة «المحاصصة» و«التوافق السياسي».
- المالكي، بحسب اتهامات أطراف العملية السياسية العراقية، مارس «التسلط» والتفرد» طيلة ولايته الثانية كرئيس للوزراء في مرحلةٍ لم تكن الأغلبية فيها لأحد وبالتالي كان يُفترَض أن تُدار بالتشارك بين مختلف القوى، لذا فإن حديثه أمس عن انتهاء مرحلة التوافق أثار مخاوف باقي الكتل وزاد من توقعات البعض أنه سيمارس مزيدا من التسلط والإقصاء إن قُدِّرَ له الفوز بولاية ثالثة.
- قبيل الانتخابات، تغيرت لهجة المالكي فقلل من هجومه على مختلف الأطراف وبدا وكأنه يمهد لـ«أجواء تصالحية» في وقت كان المراقبون للمشهد العراقي يرشحون خسارته، لكن وبعد أن أفادت استطلاعات لآراء الناخبين العراقيين بتقدم لائحته تحولت لهجته مجدداً وغلفها ما يمكن وصفه بـ «الزهو السياسي» ما يطرح تساؤلات عن مستقبل هذه العملية السياسية.
- المالكي، الذي لم يتأكد فوز لائحته بعد أو حتى اختياره مرشحا عنها لرئاسة الوزراء، كشف عن نياته تجاه المسألة الداخلية، لكنه لم يتطرق إلى الآن إلى تصوره للبعد الخارجي مستقبلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٤)