نراقب المشهد من بعيد، ونأسى على ما وصلت إليه الأندية الأدبية، بدءاً بانتخاباتها، وتعديل آلية الترشيح، بإضافة خاصية «التعيين»، من قبل الوزارة، وليس انتهاءً بتعديل لائحتها، التي لن تكون بأحسن حال من ذي قبل.
الأندية الأدبية نحَتْ منحى آخر، غير الثقافة والأدب، وتحوّلت إلى جهات «مهرجانية»، تقدم العروض السنوية، في كل عام، وبدعم من رعاةٍ، يسعون إلى الإعلان والدعاية لأنفسهم، على حساب الأدب والثقافة!
اجتمع الرؤساء في «سكاكا»، وظننا أنهم سيراجعون أداءهم، ومؤشرات انحداره، فإذا بهم يطلبون مزيداً من المال، ليقدموا مزيداً من «العروض المسرحية»، والمهرجانات الموسمية، التي ليست من الأدب والثقافة في شيء، حيث طالبوا أن ترفع المعونة السنوية إلى 3 ملايين ريال لكل نادٍ، و100 ألف لكل لجنة ثقافية في المحافظات!
الأنشطة تتراجع، وأدوار الأندية الأدبية تتراجع، والأدباء والمثقفون الحقيقيون يفضّلون الخروج بأعمالهم الخاصة إلى مواقع أو «صالونات» أدبية شخصية، وهذا ما يلاحظه المراقب في الأعوام القليلة الماضية.
يقول أحد المثقفين: «إن عمل الأندية أصبح دون هوية، وغير مقنع أو ملموس، وأن اجتماعات أعضائها صارت للنيل من بعضهم، بتبادل الاتهامات، حتى أصبح سلوكهم حديث المشهد»، ويرى آخر «أن هذه الأندية انعدمت جدواها في تقديم ثقافة فاعلة وحقة» ويتساءل عن «دور وزارة الثقافة، وماذا يعني عدم اكتراثها بما يحدث؟!»
إن إعراض المثقفين والأدباء عن الأندية الأدبية يضع علامة استفهام كبيرة أمام وزارة الثقافة والإعلام، لكي تجيب عنها، إن هي أرادت إصلاحاً، فعلياً، لهذه الأندية، لتقوم بدورها في إثراء المشهد الثقافي والأدبي في البلاد!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨٠) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٤)