دعْ لأعدائك وقتاً
يستعيدون به أحلامَهم
ويغنُّون جراحَ الروح
في أشلائهم
ويموتون قليلاً،
دعْ لهم باب الندم
وابدأ بنفسك
دعْ لهم حرية القاموس
يبتكرون ما يمحو ضغائنهم
ويوقظهم قبيل الليل
واكتبْ ما ترى
وابدأ بنفسك
جرّد الماضي من الأسماء
قلْ للماء
أنْ يهذي على مصراعه
أطلقْ لهم أسطورة الأخطاء
واتركْ للدلالة شهوة المعنى
وبدّدْ خوفها،
وابدأ بنفسك
مَنْ سِواكَ سيقتدي بالشمس
يعطي حصة للضائعين
ويفتدي تهويدة الأطفال
مَنْ يأتي لنزهتهم سواك
مَنْ يسبق الشكوى سواك
ومَنْ سواك سيحتفي بالجرح
ينزفُ
أنت تعرفُ،
كنْ لهم
وابدأ بنفسك
كلما تعبتْ بنفسجةٌ على روح شريدٍ
أيقظتْ عيناكَ باباً للحيارى
فانتخبْ ماءً يردّ ضياعهم
وامنحْ لنفسك
ما يطمئنها بأن الشكَّ أقوى
من دم الشهداء
حيث الباب ليس موارباً
وارأفْ بنفسك
واجترحْ واغضبْ
وقلْ للضالعين طريقةً أخرى
لتهديهم لنا
فإذا غزاكَ الشكُّ
هيِّئْ للخصوم ذريعة الذكرى
ودعْ قلق الضمير ينالهم
وابدأ بنفسك
قُدْ لوحدك كوكبَ النسيان
كنْ مستقبلاً
وافتحْ غيوم البيت للأسلاف
يعتذرون عن أخطائهم
وابدأ بنفسك
لا تقايضهم دَمَاً بالدمّ،
قتلاهُمْ
وثاراتُ الهزائمِ
والضغائنُ
واحتقاناتُ القرونِ
ذخيرةٌ لإعادة الأسرى.
ينام الطين في أحداقهم كالشمس
والباقي لهم
تسعون اسماً
وانتقامات هنالك،
فانْهَر المعنى لكي يتريثوا
وابدأ بنفسك
كل قافلةٍ تؤجل موتها
مثل انتحار الخيل
كل قبيلةٍ تترى،
فكنْ أدرى بخصمك
وهو يستعصي
كنارٍ تأكل الأخرى،
تأملْ ساعةً قبل انتصاف الويل
خُذْ تعويذةً
وابدأ بنفسك
طُفْ بنا حول الضحايا
تسعَ مراتٍ
قُبَيلَ السعي نحو الحرب
كي نتعبْ،
ونُهدي للعدّو سلاحنا
واكتبْ لنا
فَقْدَ الثواكل
كي نكفَّ عن الغياب،
وضعْ بنفسك وردةً في الجرح
وانهضْ بالبقايا
كنْ هدايانا إلى القتلى
وضَعْنا في الكتابة
ربما نندم معاً،
فابدأ بنفسك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨٠) صفحة (٢٠) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٤)