كَأنهُ شَاعرٌ

2
طباعة التعليقات

نزار كربوطالمغرب

يَرحَلُ بِعَينَيهِ
فِي وَجَعِ المَسَاءِ
يَغِيبُ في سَاعَتِهِ اليَدَوِيةِ
التِي تُثْقِلُ عَلَى سَاعِدِهِ النَحِيلِ
كَأَنهُ شَاعِرٌ ضَلَّ طَرِيقَهُ
إلَى (…) صَدِيقَةٍ
تُشَارِكُهُ لََحَظَاتِ الهَذَيَانِ
وفُصُول الوَحْدَةِ المَاطِرَةِ

لَمْ يَعُدْ يَتَذَكرُ مَلامِح الكَراسِي
التِي جَالَسَ فِيهَا أحْزَانَهُ الوَفِية
يَستَرْجِعُ آخِرَ مَرةٍ نَسِيَ فِيهَا مَوْعِدَهُ
مَعَ قَصِيدَةٍ صَغِيرَةٍ
تُقَلِّدُ مِشْيَةَ المُتنبي
وصَوتَ مجَازٍ جَريحٍ
لمْ تَلتَئِم كَلِمَاته بعد

يُرَدد عَلَى مَسَامِعِ قِنينَةِ (…) وَحِيدَةٍ
مَا يَحْفَظُهُ مِنْ صَرَخَاتٍ
وعناوينَ جرائدٍ منسِيَّةٍ
عَلى طَريقِ العَودَةِ إلَى الزُقَاقِ الأَولِ
بَعدَ الصَمْتِ

الإصْبَعُ الذِي وَضَعَهُ في مَطْفَأةِ السجَائِرِ
لم يَعُدْ يَنْبِضُ كَمَا عَودَتْهُ
لَيالِي الشِتَاءِ


بَاتَ يُشْبِهُ الرمَادَ هُوَ أَيْضًا
يَقْضِي يَومَهُ
بَاحِثًا عَنْ لَونِهِ
الذِي تُغَطيهِ جُمُوعُ المَارةِ
فِي شَوَارِعِ الرِبَاطْ

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨١) صفحة (٢٠) بتاريخ (٠٣-٠٥-٢٠١٤)