- ترفض موسكو الانتخابات الرئاسية التي تجري في أوكرانيا نهاية الشهر الجاري وتعتبرها عملية سياسية غير شرعية وترى أن السلطات الحالية في كييف استولت على السلطة، في الوقت نفسه يقبل الروس بالانتخابات الرئاسية في سوريا التي قُتِلَ فيها 150 ألف شخص خلال السنوات الثلاث الماضية، في تناقضٍ سياسي واضح.
- في أوكرانيا، لم يمت عشرات الآلاف كما في سوريا ولم تُقصَف المدن بالطيران الحربي ولا استُخدِم السلاح الكيماوي ضد المدنيين.
- عدد القتلى منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية يتجاوز الـ 100 قتيل بالكاد -نصفهم قُتِلَ على يد سلطة يانوكوفيتش الذي تؤيده روسيا- والنزاعات تنحصر في مناطق محددة، رغم ذلك ترى روسيا أنه لا ينبغي إجراء الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا وتعتقد أنها ستكون «مهزلة».
- لكن المهزلة الحقيقية التي يتجاهلها الروس هي ما سيجري في سوريا في يونيو المقبل من انتخابات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العملية الانتخابية.. رغم ذلك تواصل موسكو دعمها لبشار الأسد وترى أنه ينبغي إجراء الانتخابات السورية باعتبار أنها ستؤدي إلى حلحلة الأزمة.
- التناقض الروسي لا يقتصر على مسألة الانتخابات وإنما يمتد إلى موضوع «التدخلات الخارجية».. نجد أن موسكو تصرّ على وجود تدخل خارجي في سوريا يؤدي من وجهة نظرها إلى اشتعال الأزمة، في الوقت نفسه تمارس هي التدخل وبصفة معلنة في أوكرانيا، فلا يكاد يمر يوم دون أن تصدر الحكومة الروسية تعليقاً سياسياً يتناول الوضع الأوكراني متذرعةً بأن السلطات الجديدة في كييف تتعامل بـ «لا إنسانية» مع الموالين لروسيا.
- روسيا تخسر كثيرا من مصداقيتها باستمرارها في اتباع هذه السياسات المتناقضة دون أن تقدم التفسيرات المقنعة لهذا التباين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-٠٥-٢٠١٤)