العملية الناجحة للأجهزة الأمنية المتمثلة في الإيقاع بـ 62 متورطاً في التنظيم المشبوه تحمل إشارات واضحة جداً إلى خطر تقنية التواصل الاجتماعي حين يُساء استخدامها، خاصة حين تبلغ إساءة الاستخدام إلى السعي نحو الإخلال بالأمن الوطني.
الإشارات الواضحة لا تقول إن عيون الأمن مفتوحة بيقظة مستمرَّة فحسب؛ بل تقول إن المتورطين في الإرهاب والمتواصلين معه ما زالوا مستمرين في ضلالهم القديم.
إنه الضلال الذي يتستَّر بالدين حيناً، وبحقوق الإنسان حيناً آخر. وما دام التستُّر شكلاً من أشكال الممارسات المشبوهة؛ فإنه لا مانع لديه في التستُّر وراء العباءات النسائية إذا لزم الأمر. وقد يلزم الأمر أن يتستَّر المخربون والإرهابيون حتى بالنساء أنفسهن. وهذا ما حدث فعلاً في حالات أروى بغدادي وريما الجريش وميّ الطلق وأمينة الراشد، وهنّ متهمات في قضايا أمنية.
فقد لزم الأمر ـ لدى أفراد من الفئة الضالة ـ أن يتمَّ التستُّر بهؤلاء النسوة بعد التغرير بهنَّ، ليقمن ـ بدورهنَّ ـ بتغرير أطفال صغار لا حول لهم ولا قوة.
غير أن العيون الساهرة في بلادنا لا تعرف الإغماض، وسواءً تستَّر الإرهابيون بالعباءات أو بالنساء، أو بمعرِّفات الإنترنت؛ فإنهم مرصودون أياً كانوا ومهما دوَّنوا. وهذه هي عبرة ارتداد سلاح التواصل الاجتماعي على مسيئي استخدامه. لقد حاول أفراد التنظيم الواقع تحت يد الأمن أن يحوِّل الشبكات الإلكترونية لصالح جمع الأموال وبث التحريض وتغذية الفتنة، ولم ينتبهوا إلى أن هذا السلاح سوف يرتدُّ عليهم مباشرة. وهذا الارتداد لا يُميِّز فرداً عن قائد. الجميع مرصودون، والجميع تحت العين المراقِبة، والجميع واقعون عاجلاً أم آجلاً.
والمنجَى الوحيد لهم هو الاعتدال، والالتزام بالأنظمة، واحترام كيان هذا الوطن الكبير الذي لا يؤخذ أحدٌ فيه بجريرة غيره. إنه الوطن الذي نبنيه جميعاً، ونحميه جميعاً، ولا نرضى أن يزايد أحدٌ فيه على وطنيتنا. ولا نقبل أن يتدخل أحدٌ في شؤونه أو يعبث بأمنه، أو يحشر إرهابه في أرضه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٧-٠٥-٢٠١٤)