شاهدنا ما تناقلته وسائل الإعلام أن عضوا ميدانيا تابعا لرئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد اعتدى على فتاة آسيوية كانت في المتنزه مع عائلتها عندما رفضت طلبه بمغادرة المتنزه، حيث قام بشج رأسها مما تسبب لها بنزيف في مقدمة الرأس، ثم برر فعلته بأنه مصاب بالسكري، الحمد لله أنه ليس مصابا بالضغط فلربما قتلها.
رئيس الهيئات قام مشكورا بإسناد التحقيق إلى مدير عام الهيئات في مكة المكرمة للتحقيق وهذا جيد، لكن نتمنى لو قامت لجنة من الرئاسة بالتحقيق وإبراز الحقيقة الفورية للمتسائلين الذين يُجمعون أن هذا التصرف لا يليق بأخلاقنا وأخلاق رجال الهيئة المخلصين الذين يؤدون عملهم بكل إخلاص، كما لا نريد أن تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بعيوبنا ونشر غسيلنا أمام الغرباء، لإن الفعلة المشينة لهذا الرجل محسوبة علينا كسعوديين، صحيح أن الإنسان ليس معصوما عن الخطأ، ولكن خطأ واحدا لعضو في هذا الجهاز الحساس، بعشرة أخطاء وربما تزيد، وإذا تساهلنا في حدوث مثل هذه التجاوزات التي تمس سمعتنا وأخلاقنا مباشرة فسوف نشاهد مزيدا.
بماذا نبرر شج الرأس أمام جالية وسفارة هذه الآسيوية؟ هل نقول إن صاحبنا يعاني من اضطراب صحي وربما نفسي، إذاً لماذا لم نعالجه قبل إرساله للميدان؟ وأين الكشف الطبي الشامل الذي يخضع له أي موظف قبل التوظيف؟ أم هذا قصورٌ في إدارة التوظيف لدى هذا الجهاز؟.
لا نستبعد أن الاختيار للميدان لا يخضع لأي معايير أو مؤهلات عدا البنية الجسمانية طالما أننا مازلنا نفاجأ بحوادث بعض رجال الهيئة مع بعض المواطنين والوافدين، ومعظمها تصب في حب السيطرة وفرضها على المقابل سواء اقتحام حافلة الجامعيات، أو شج الرؤوس، والقائمة تطول…، وفي النهاية تذهب النتيجة بردا وسلاما وكأنها لم تكن وهذا هو الخطأ بعينه، لكن أين دور رجال الأمن من كل هذا؟ وهل لرجال الأمن الصلاحية بالقبض على الجاني؟ ولماذا لا يفعلون؟ ولماذا يظل طليقا؟ ولماذا جهاز الهيئة هو الحكم والخصْم معا؟.
سؤالي لرئيس الهيئات، هل نجبر بناتنا على ارتداء الخوذة عند ذهابهن إلى الحدائق؟ ونلغي حافلة الجامعة كي نتفادى مريضا أعطى نفسه الصلاحيات لإيذاء بناتنا؟!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨٦) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٨-٠٥-٢٠١٤)