- باقتراب نظام بشار الأسد من السيطرة الكاملة على مدينة حمص، يحاول هذا النظام إرسال رسالة للثوار مفادها أنه وبسقوط «عاصمة ثورتهم» في قبضته لم يعد من أمل لهم، وأنه ينبغي عليهم بعد ما يزيد على 3 أعوام من النضال ضده أن يسلِّموا بانتصاره وأن يتوقفوا عن مناهضة حكمه.
- جنود الأسد دخلوا مناطق حمص التي استعصت عليهم لأشهر فكان أول ما فعلوه أن لعبوا الكرة والتقطوا الصور في الشوارع المدمرة تعبيراً منهم عن سعادتهم البالغة لأنهم تمكنوا من السيطرة على المدينة العصّية وأخرجوا المقاتلين منها بعد اتفاقٍ اضطر الثوار إليه نتيجة انقطاع المدد عنهم.
- الأسد يريد أن يصدِّر خطاباً مفاده أن الثورة انتهت بانتهاء وجودها في حمص وأنه ماضٍ قدُماً لضرب الثورة في مناطق أخرى من سوريا.
- وفي الوقت الذي يستعد فيه الأسد لخوض انتخابات رئاسية يُنظَر إليها على نطاق واسع باعتبارها إجراء هزليا يفتقد إلى التوافق السوري، فإنه يريد أيضاً إرسال رسالة للخارج مفادها أن إسقاط حمص يعني سيطرته على معظم الأراضي السورية وبالتالي لا مجال للتشكيك في شرعيته التي ستكسبها إياه الانتخابات المقبلة.
- لكن لا إسقاط حمص الثورة ولا الفوز في انتخابات ينظر إليها على أنها مسرحية سياسية يمنحان الأسد ما فقده من شرعية.. حمص دُمّرت وتحولت شوارعها إلى حطام وركام.. والانتخابات مقصورة على النظام وأبنائه والساسة المدجنين.
- انتهاء شرعية الأسد ليس محل نقاش بشهادة الداخل والخارج.. لكن على المجتمع الدولي أن يدرك أن صمته وتأخره في التحرك يمنح هذا النظام مزيداً من الفرص للإجهاز على السوريين.. هنا يصبح الحديث عن شرعية السلاح لا عن شرعية سياسية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٩-٠٥-٢٠١٤)