- يعتبر اتفاق خروج مسلحي المعارضة من أحياء حمص القديمة فرصةً لكشف حجم الجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد في هذه المدينة وتعريف العالم بما وقع هناك جرّاء الهمجية التي اتسمت بها السلطة.
- إنها جريمة تشبه تدمير مدينة ستالينجراد (فولجوجراد حالياً) خلال الحملة العسكرية الألمانية على الاتحاد السوفييتي مطلع أربعينيات القرن الماضي.
- ما لَحِقَ بأحياء حمص القديمة من دمار هائل و «صادم» يستدعي أن يوثِّق السوريون – الذين عاد بعضهم إلى منازلهم فلم يجدوها- هذا الخراب الكبير وغير المسبوق الذي حلَّ بمدينتهم فصارت مبانيها كأكوام من التراب.
- بمجرد معاينة آثار الدمار في حمص يمكن تصوُّر صعوبة إعمارها مجدداً، إلا إذا ساهم المجتمع الدولي فيه بالنصيب الأكبر، على الأقل من باب تعويض السوريين عن الصمت على تدمير منازلهم طيلة الأعوام الماضية.
- المنازل في حمص القديمة تحولت إلى أطلال وأنقاض تشهد على فظاعة ما ارتكبته كتائب بشار الأسد على مدى أشهر من الحصار وقعت خلالها جرائم ضد الإنسانية لا ينبغي أن يفلت مرتكبوها من العقاب.
- هؤلاء المجرمون دمروا الماضي ممثلاً في المباني الأثرية والعتيقة وشردوا السكان بعد أن قتلوا منهم الآلاف (دمروا الحاضر) .. أما المستقبل فهو مجهول في مدينة تحتاج إلى مليارات الدولارات لتعود الحياة إليها.
- معركة «ستالينجراد» انتهت بانتصار قوات السوفييت وتدمير الجيش السادس الألماني.. لكن معركة حمص انتهت باستيلاء كتائب الأسد عليها بعد أن تخلى عنها المجتمع الدولي.
- الأسد استولى على «عاصمة الثورة» السورية.. لكنه لم ينتصر لأن تدمير المدينة وتهجير السكان – بعد مواجهة غير متكافئة- ليس انتصاراً بالتأكيد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨٨) صفحة (١٣) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٤)