أنتج فرع منظمة (Save the Children – رعاية الأطفال) العالمية في بريطانيا، الذي يعتبر المركز الرئيس للمنظمة غير الحكومية التي تعمل في أكثر من 120 بلداً حول العالم، فيلماً قصيراً لا تتجاوز مدته دقيقة ونصف الدقيقة، تدور فكرته حول شكل حياة الأطفال في لندن فيما لو نشبت حرب أهلية كما هو الحال في سوريا!
غضبت لوهلة حول ماهية العنوان!
هي ثورة وليست حرباً أهلية، لكن مرور دقائق التعقل يؤكد أن المحصلة واحدة، فما هو الفرق بالنسبة للطفولة بينهما؟
الموت الواقف على أطراف الطرقات المألوفة، والفقد غير المنتهي، والجوع، والمرض ذو الديمومة المؤلمة للكل، هذا على المستوى البدني، وعلى المستوى المعنوي هو إعمار مشؤوم للبؤس التراكمي في الذات الطفولية التي ستنمو مشوهة وبشروخ غير قابلة للاندمال وكرهٍ للآخر الذي اعتادت اللعب معه دون قيود.. إذن بترت الإنسانية ويمكن لنا التجاوز لنقول ما عاد هناك إنسان.
بالمناسبة، المنظمة تجاهد للترويج لمبادئها من خلال هذا الفيلم، وهي مبادئ إنسانية سامية، وحتماً ستصل إلى الهدف المرجو وهو دعم المشاريع المعتمدة من قِبلِها لحماية الطفولة المهدرة في سوريا.
يمتلكون نفس الأدوات التي نمتلكها، ولكن نحن نختار النحيب والوصول الصعب للهدف من خلال جهاد النفس الذي ما انقطعت سلسلته بعد.
سؤالان فلسفيان لا أملك لهما إجابة:
هل يعتبر هذا النوع جهاداً ناعماً؟
وهل هناك فرق بين ما يحدث على الأرض هناك في سوريا وبين هذه الجهود من حيث تحقيق الأهداف؟
أنتظر منكم إجابة غير عاطفية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٩٠) صفحة (٦) بتاريخ (١٢-٠٥-٢٠١٤)