تخيّل ما يحدث من أمور في «الخفاء» حتى وصل «التنظيم» إلى مرحلةٍ متقدمةٍ من مراحل بناء مكوناته ووسائل دعمه، والتخطيط لعملياته الإجرامية، ألا وهي مرحلة مبايعة أمير «الجماعة».
لم يكن ما حدث في «الخارج» بل بيننا، وبأموالنا، وربما من خلال بعضنا بعلمه أو دون علمه!
إذن، ما زالت المحاولة مستمرة لإعادة بناء تنظيم «القاعدة»، وهذا يضع علامة استفهامٍ كبيرة؛ لأن مجتمعنا ما زال يضم في جنباته عناصر من هذا التنظيم.
إعادة بناء تنظيم «القاعدة» يعني استمرارية الفكر التكفيري، في خلايا نائمة، تعمل من خلالنا، دون علم منّا، نُسهّل مهامها، ونحتضنها. لقد خُدِعنا عندما ظننا أن الصورة جميلة، وأن هذا الفكر لم يعد له مكان بيننا، ثم صُدِمنا عندما اكتشفنا العكس.
إعادة تنظيم «القاعدة» يعني أننا مازلنا نُهيئ بيئة مناسبة، لتبذر هذه الفئة بذرتها في تربتنا تُسقى بمائنا، وتَتَرَعْرَع بهوائنا.
في الآونة الأخيرة، اتضح استهداف «التنظيم» النساء والأطفال؛ لذا ينبغي علينا تحصينهم؛ لأن ما يعرض اليوم، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بمنزلة الطوفان، الذي يأتي على كل شيء فيغرقه، فأسلوب غرس الثقة أفضل من أسلوب المنع، وخلْق القناعات أفضل من الإملاءات؛ لكي يتحصنوا من أفكار هذه الفئة، ومنهجها التكفيري.
لا ينبغي أن نستغرب مما يحدث الآن؛ لأن أرباب هذا الفكر ما زالوا بيننا يمرحون ويسرحون، ولولا فضل الله ولطفه، ثمّ يقظة رجالنا، من مختلف قطاعات الأمن، لحَلّت كارثة، تفوق سابقاتها بمراحل!
الدولة تقوم بدورها كما ينبغي، السؤال الذي ما زال ينتظر الإجابة: أين دور المجتمع؟ إذا كنّا نعتبر «المواطن» هو رجل الأمن الأول!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٩٤) صفحة (١٤) بتاريخ (١٦-٠٥-٢٠١٤)