عصا الصياد

669605.jpg
طباعة التعليقات

محمد ناصرتونس

* العصا
عصاك تكبر يا أبي
تصفّر مسرعة في الهواء
تمسكني من أذني وتغوص في جلدي
تتوارثها الأيادي
من معلمة الصف الأول
إلى الشرطي في الشارع
أتدري أنّها تتحول أيضا
تلبس رأسا في عنقها فتصبح مطرقة
تكسر عظامي وتزفني إلى السجن
تقحم ساقها في الفولاذ كذلك تغدو فأسا ومعولا
وتضع في أحد منعرجات طريقي قبرا ضيّقا
إنها تهش أنفاسي دون ملل
وما يدهشني حقا
هو أن هذه اللعينة
كانت غصنا طريا يطلق من جوفه
الورود في الضوء

* الصياد

إنّه ينتظرني
يطلق عينيه المسعورتين ككلبي صيد
قرون من البرق الذي يلعق الريح بلسانه الحادّ
قرونا من الصراخ والضوء المجروح
وهو يطحن فرائسه بمطرقة بيضاء
ويدق طبوله في ليل الأرامل واليتامى والعذارى
إنه ينتظرني
قرونا من الصخور والفولاذ والبارود
قرون من الرمال الرمادية
وهو يشحذ يده المعقوفة
يكسر الأرض على ركبته ويشعل النار
إنه الآن يطلق عينيه إلى قلبي
لكنني أنتظره

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٩٥) صفحة (٢٠) بتاريخ (١٧-٠٥-٢٠١٤)