- مع اقتراب إعلان نتائج الانتخابات العامة في العراق – اليوم أو غداً- تحبس الكتل السياسية أنفاسها بعد أن أفادت المؤشرات الأوَّلية بأن كتلة نوري المالكي تتقدم على منافسيه، أي أنه في طريقه إلى ولاية ثالثة إن صحَّت هذه المؤشرات.
- هذه الولاية الثالثة قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع السياسية والأمنية في العراق في ظل معارضة كتل كبيرة للمالكي.. الكتل السياسية المعتدلة ترفضه رفضاً قاطعاً والأكراد كذلك، حتى حلفاء الأمس من الأحزاب الشيعية باتوا راغبين في إبعاده عن المشهد بعد أن اتُّهِمَ طوال ولايته الثانية بإقصاء الآخرين وتأزيم المشهد السياسي، والأهم تحويل بلده إلى منطقة نفوذ إيراني وفصلها عن حاضنتها العربية.
- ميدانياً.. يخرج الآلاف من سكان مدينة الفلوجة مُرغمين من بيوتهم وأحيائهم بعد أن باتوا في منتصف معركة بين الجيش العراقي وعناصر تنظيم «داعش» ألحقت بهم أشد الضرر، فتركوا مدينتهم وأدلوا بشهادات لوسائل الإعلام تفيد بأن القصف النظامي «عشوائي» وأن الجيش لجأ إلى «البراميل المتفجرة» التي يلقيها طيران بشار الأسد على السوريين، وهو ما يضع المالكي مجدداً في دائرة الاتهام ويثير التساؤلات بشأن هذه العمليات، وما إذا كانت تراعي إبعاد المدنيين عن مواقع القتال.
- وفي بغداد وغيرها من المدن تنتشر الأعمال التفجيرية والاغتيالات بصفة يومية حاصدةً أرواح العشرات في دليلٍ واضح على تردي الحالة الأمنية متأثرةً بالصراعات السياسية.
- إذاً، العراق يعاني سياسياً وأمنياً وهو في حاجة إلى وفاق سياسي «عاجل» واحتواء لكل الأطراف الوطنية، وهو ما لن يتحقق إلا إذا أدرك الفائز في الانتخابات أن الأولوية للمصالحة وأن فوزه لا يعني إلغاء الآخرين من المشهد.
- الولاية الثالثة للمالكي، إن فاز في الانتخابات وفق ما ستعلنه اللجنة المشرفة عليها اليوم أو غداً، ستكون محفوفة بالمخاطر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٩٦) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-٠٥-٢٠١٤)