تتسارع الأحداث في ليبيا التي لم تعرف الاستقرار منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي.. سقطت حكومات فتية وحدث عصيان من قِبَل ميليشيات مسلحة في طول البلاد وعرضها بينما الحدود مفتوحة على مصراعيها لدخول المقاتلين المتشددين والمهاجرين العابرين إلى أوروبا.. اقتصاد البلاد معطل ومشروع إعادة بناء الدولة لا يزال يراوح مكانه وما يقارب الثلاث سنوات مضت دون تقدم نحو الاستقرار.
كثيرٌ من المراقبين توقعوا ثورة نموذجية في ليبيا خاصة بعد أن تدخل الغرب وأسقط نظام العقيد بسرعة، لكن يبدو أن الانقسامات بين القوى السياسية التي انضوى معظمها تحت ظل الثورة والبرلمان باتت عميقة خاصة مع وجود السلاح بأيدي المليشيات التي تشكل أذرعاً عسكرية لبعض القوى السياسية المعتدلة منها والمتشددة.
وأصبح من الواضح أن هذا البلد على أعتاب الدخول في نفق الحرب مرة أخرى، لكن هذه المرة بين حلفاء الأمس، فبعد العمليات العسكرية خلال الأيام الماضية في مدينة بنغازي انفجر الصراع في قلب العاصمة طرابلس واقتحم مسلحون البرلمان.
غابت ثقافة الحوار ومفاهيم دولة القانون والمؤسسات عن بلدان ما يسمى الربيع العربي، وهذا ما ينطبق على ليبيا التي عجز حكامها الجدد عن التوصل إلى صيغة توافقية للحكم وإعادة بناء الدولة خاصة مع تدخل أطراف خارجية تريد فرض أجنداتها وأيديولوجيتها عبر مليشيات وقوى سياسية.
إن تراكم الخلافات بين الأطراف السياسية الناشئة في ليبيا وعدم قدرتها على حل مشكلاتها عبر الحوار في ظل غياب دستور ومؤسسات للدولة دفع بهذه الأطراف لاستخدام السلاح، وهنا مكمن الخطورة على كيان الدولة وعلى السلم الأهلي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٩٧) صفحة (١٣) بتاريخ (١٩-٠٥-٢٠١٤)