* إن ما يحدث خارج المملكة شيء غريب، هناك وليس هنا، يأتي العضو بلاهوية، ولا انتماء، مستغلاً فترة سقطت من الزمن، يستوطن البلاد، ويتسلل للمجلس، فيسيء، ويستغل النفوذ ويعتقد أنه وجماعته محصنون!!

قبل فترة ليست بالطويلة، كتبت مقالاً بعنوان (الباص الملكي والبلدي) بعد توقف عن الكتابة فترة ليست بالقصيرة، وذلك بسبب ضغط العمل الإداري، وتفاءلت حينئذ لعلي أقدِّم طرحاً ينفع أو فكرة تُفيد، إلاَّ أنني كُلِفت برئاسة تحرير صحيفة (الشرق) لفترة مؤقته، فأصبحت المهمة شبه مستحيلة وسط زيادة الأعباء والمسؤوليات الإدارية منها والتحريرية، إلاَّ أنني وسط كل ذلك قررت خوض التحدي مرة أخرى في ظل كل الظروف، فإغراء طرح الرأي والمشاركة مع الآخرين متعة وأي متعة.
في البدء أعود لمقالي السابق الذي تمحور حول مخالفة (مرورية) أمام مدخل المجلس البلدي، مع إلقاء الضوء على المجالس البلدية داخل وخارج المملكة بشكل عام، إلاَّ أن البعض من زملائي الأعزاء لم تتضح لديهم الصورة في تلك الجزئية، التي تطرقت من خلالها إلى مخالفات بعض الأعضاء واستغلالهم مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية، ومن خلال هذا المقال أعود للتأكيد على أنني لم أقصد شخصية بعينها من المجلس البلدي بحاضرة الدمام أو حتى من المجالس السعودية جميعها، وليسوا معنيين أو مقصودين بما كتبته لا من بعيد ولا قريب، وقد استخدمت كلمة (بعض) أعضاء المجالس بعمومتيها، للتأكيد على ذلك، إلاَّ أن ذلك على ما يبدو لم يف بالغرض.
مع ملاحظة أنني عضو في المجلس البلدي للمنطقة الشرقية لدورتين متتاليتين، وهو من المجالس المميزة والجيدة، واقعياً، وأقدِّر أيضاً دور أعضاء المجالس البلدية السعودية ورغبتهم في خدمة المواطنين والوطن، وهنا لا أرى ضيراً من التوضيح وبشكل جلي حتى لا تلتبس الأمور، كما حدث في المقال السابق، مع ملاحظة أن مجالسنا لا مجال فيها لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة.
وهنا أؤكد مرة أخرى أنني لا أحبِّذ نشر ما يدور في داخل المجلس، وكذلك ضرورة احترام العمل المنظم والمبني على أسس واضحة تسعى وتدعم وتعزز سبل النجاح..
وأكثر ما يزعجني أن يتخطّى أحد الأعضاء في أي مجلس كان الرئيس أو المتحدث الرسمي ويسرِّب أخباراً كاذبة هدفها الإساءة والتشهير لمصلحة شخصية، ومع الأسف ذلك يحدث في مجالس عدة، بلدية وغير بلدية وبالتأكيد أنها غير سعودية!!
المصادفة الغريبة أنني وخلال كتابتي هذا المقال وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته المنعقدة يوم أمس على مشروع مخطط النقل العام في حاضرة الدمام والقطيف الذي يُعد المشروع الأضخم في تاريخ النقل بالمنطقة الشرقية والذي سيدشن بعد تنفيذه عصر وسائل النقل العام، وسينهي الاختناقات المرورية التي تعاني منها المنطقة وتسهل تنقلات المواطنين، لا أعرف السر الذي ربط المقالين بحدث عظيم ومهم، فالثاني والأول (الباص الملكي) الذي تطرقت إليه في المقال الأول، لكنه التوفيق على أية حال.
وعوداً على موضوع المجالس البلدية، فإن ما يحدث خارج المملكة العربية السعودية شيء غريب، هناك، وليس هنا يأتي العضو بلاهوية، بل بلا انتماء للبلد الذي يعيش فيه، مستغلاً فترة سقطت من الزمن، فيستوطن البلاد، ويتسلل لمجلس ما، أياً كان هذا المجلس فيسيء، ويخطئ ويستغل النفوذ ويعتقد أنه وجماعته الذين على شاكلته محصنون!! ولهم ما ليس لغيرهم.. يطالبون وهم ليسوا من أهل تلك البلاد بجميع الامتيازات المادية والصلاحيات التي تُعطى للوزراء الذين يقودون تلك الدول، وفي الوقت نفسه يسعون للحصول على مكاسب من خلال طرح شعارات ومشاريع وطنية (وهمية) باسم المواطن، إنها كارثة حقيقية، تمر بها تلك الدول التي ابلتاها الله بأولئك الخاسرين في نهاية المطاف، لديهم عقدة من الناس والمجتمع، يعتقدون أن المجالس طريق الثراء، الذي لا يفكرون في غيره هدفاً، ومن أجله يدمرون كل شيء، والغريب أنهم وباستثناء دخولهم تلك المجالس فاشلون، بل إن مَنْ يعمل معهم نصيبه الفشل كذلك!!
أغلبهم يعتنقون ديناً غير الإسلام، ومع ذلك يرددون: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، هم هنا الظلمة، الجهلة بالفعل!! كتبت سلسلة أعتقدها مهمة وآمل أن يساعدني الوقت لنشرها، عنوانها (القادمون من عطارد)!

خالد بوعلي
رئيس تحرير صحيفة الشرق
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٩٨) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٠-٠٥-٢٠١٤)