بدر فدّاع شريم

الحب والكراهية، نقيضان لا يجتمعان، أو وعاءان اثنان ما نقص من أحدهما انتقل إلى الآخر، يعد الحب الدافع الأكبر والمحفّز البالغ الفعالية للإنجاز والنجاح، بل وحتى الإبداع، بالمقابل فإن كراهية الشيء أمر محبط ومخذّل عن البذل والعطاء والنجاح في ذات المجال، إذا ما استحضرنا هذا التضاد بين الحب والكراهية في علاقة الطالب بالمدرسة؛ فإن المظاهر العفوية التي نشاهدها من تصرفات كثير من الطلاب؛ تقود إلى دلائل كثيرة تنتهي إلى نتيجة «فشل المنظومة التربوية قبل التعليمية».
الحديث عن نظام التربية والتعليم يقودنا إلى سلسلة علاقات هرميّة تمتد من وزارة المالية بما تخصصه من ميزانيات ضخمة لوزارة التربية والتعليم وتنتهي بالطالب نفسه وما يظهر على سلوكه من أعراض تشير إلى الخلل الكبير في مخرجات التربية أولاً والتعليم ثانياً.
ربما شاهد بعضهم مقطع فيديو يصور بعض طلاب المرحلة الابتدائية وهم يمزّقون الكتب، وينثرونها في الشارع أمام بوابة المدرسة، يصخبون ابتهاجاً بانتهاء العام الدراسي، يعترضون سيارات المارّة ويتحاذفون الكتب تجاهها في منظر فيه مخاطرة وتهوّر «بصرف النظر عن التساؤل أين إدارة المدرسة من ذلك أين الحارس أين دوريات الأمن فهذا ليس موضوعنا» إنما جوهر الموضوع هو لماذا الطالب يكره المدرسة ويترجم هذه الكراهية إلى سلوك مسيئ لمنظومة التربية والتعليم بجملتها.
الإجابات التلقائية لهذا التساؤل كثيرة ويعرفها الجميع «الطالب وولي الأمر والمعلم…» لكن المسألة تُعد ظاهرة عامة تحتاج إلى استقصاء ومقارنة وبحث علمي عميق لمعالجة هذا الخلل الكبير الذي نشاهد مضاعفاته كل يوم.
واختتم بقصة لأحد طلاب مرحلة الابتدائية انتقل مع والده إلى أمريكا لفترة مؤقتة، فبادر الأب بتسجيل ابنه في المدرسة في أول أسبوع من وصوله، لكن الابن امتعض وحاول استعطاف والده بأن لا حاجة للذهاب للمدرسة هنا في أمريكا وأنها فترة وجيزة وسيعودون للسعودية ويكمل دراسته، وفي اليوم التالي حينما أراد الأب أن يأخذ ابنه للمدرسة كان الابن يستمطر دموعه لعل والده يتراجع، ذهب الأب بولده للمدرسة في اليوم الأول وباشر الابن أول يوم دراسي، وفي اليوم التالي يقول الأب وجدت ابني قد استيقظ قبلنا واستعد للمدرسة وهو يستعجلنا ويحثني على الإسراع حتى لا يتأخر… ليس هذا فحسب، بل أصبح الابن يبدي امتعاضه من الأعياد التي يتم فيها تعطيل الدراسة، ويقول بلهجتنا «طفش».
السؤال المؤلم يا وزارة التربية:
لماذا أبناؤنا يحبون المدرسة في أمريكا، ويبغضونها في السعودية؟
سؤال بسيط؛ لكن الجواب يحتاج بحثاً علمياً يستقصي كل أبعاد الخلل والتصدّع في هرم المنظومة التربوية والتعليمية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٩٨) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٠-٠٥-٢٠١٤)