للمرة الرابعة، تستخدم روسيا والصين حق النقض «فيتو» للحيلولة دون إنفاذ المجتمع الدولي قراراته بشأن الوضع الخطير في سوريا، في إصرارٍ واضح على تقويض دور مجلس الأمن ومنعه من ممارسة نفوذه، الأمر الذي يهدد السلم الدولي.
المندوبان الروسي والصيني في الأمم المتحدة صوَّتا أمس الخميس ضد مشروع قرار فرنسي بإحالة موضوع جرائم الحرب التي ارتُكِبَت ضد السوريين إلى المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني أن شعب سوريا لن يرى العدالة قريباً ولن يتمكن من معاقبة من ارتكبوا الجرائم بحقه على مدى ثلاث سنوات.
وتبرر روسيا رفضها لمشروع القرار الذي قدمته فرنسا بالقول إن المشروع «عملية دعائية» وسيقوِّض حال إقراره جهود إحلال السلام في سوريا من خلال حل سياسي.
وتبدو الحجة الروسية مناقضة لواقع الصراع السوري، فاستخدام السلاح الكيماوي من قِبَل النظام وإلقاء البراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين وتدمير الأحياء.. كلها جرائم تعمِّق الجرح في سوريا وتجعل التوصل إلى حل سياسي أمراً شبه مستحيل.
وقد أثبت التعاطي السياسي الروسي مع الأزمة في سوريا، والقائم على إيجاد توافقات بعيداً عن المجتمع الدولي، فشله خلال الأشهر الماضية فلم يحقق سوى النتائج المتواضعة ولم يرضِ السوريين الذين سئموا التدخلات من طرف موسكو لإنقاذ الأسد.
موسكو أثبتت أمس أنها مصرّة على التورط في دعم الإرهاب بسوريا وإطالة أمد الصراع وقصر مهمة الأمم المتحدة على حصر أعداد القتلى والنازحين.
أما الصين فهي، وبحسب دبلوماسيين غربيين، لم تشأ معارضة الموقف الروسي وهي دائماً ما تتخذ نفس المواقف.
الفيتو الروسي- الصيني أمس ليس صادماً.. على العكس كان متوقعاً ويؤكد الحاجة إلى إيجاد صيغة دولية تتيح إنقاذ السوريين والتغلب على آلية التصويت في مجلس الأمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٠١) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-٠٥-٢٠١٤)