- يبدو المشهد في ليبيا معقداً وخطيراً بفعل التغيّرات السياسية الجذرية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة وما صاحبها من تفلت أمني غير مسبوق وانهيار في المؤسستين الشرطية والعسكرية نتيجة ارتباطهما بشخص القذافي وأسرته فلما زالت سلطته لم يعد هناك جيش نظامي ولا شرطة مدنية.
- ما يجري في ليبيا ينبغي أن يكون بمثابة درس للسوريين.. ففي سوريا أيضاً ارتبط الجيش والأمن بحافظ الأسد وابنه بشار والأسرة الحاكمة فبات مصير هذه المؤسسات مرهوناً بمصير السلطة في دمشق، لذا استمات الجيش النظامي – باستثناء من انشقوا عنه- في الدفاع عن هذه السلطة لأنه يدرك أنه زائل بزوالها، وكذا فروع المؤسسة الأمنية.
- ثورة سوريا تعاني ليس فقط من انحياز المؤسسات الأمنية – التي يمولها السوريون بأموالهم- ضدها وإنما أيضاً من الاقتتال الداخلي بين بعض القوى المحسوبة عليها، إضافةً إلى محاولة التنظيمات المتطرفة المحسوبة على فكر القاعدة استغلال هذا الحراك لإيجاد موطئ قدم لها في الأراضي السورية، وهذه القوى المتطرفة قد تتحالف في أي لحظة من ميليشيات الأسد ضد الثورة، وقد حدث شيء من هذا في الأشهر الأخيرة وإن نفاه الطرفان.
- على قوى الثورة السورية أن تستفيد من واقع ليبيا وأن تتحضر من الآن لمرحلة ما بعد نظام الأسد بوضع خطط وإبرام اتفاقات حول شكل المؤسستين الأمنية والعسكرية حتى لا تغرق سوريا في الفوضى التي يعانيها الليبيون حالياً حتى باتت بلادهم على شفا حرب أهلية قد تقودها إلى التفتت والتقسيم خصوصاً في ظل تنامي النبرة القبلية، والتي ترادفها في الحالة السورية النبرة الطائفية.
- ومن المؤكد أن جغرافيا سوريا ستجعل الفوضى فيها أخطر على المنطقة، وخصوصاً دول الجوار، من الفوضى في ليبيا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٠٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٤-٠٥-٢٠١٤)