كتبتُ منذ أسبوعين مقالاً بعنوان (أفلام جهادية)، المقال خُتم بسؤالين حول الترويج الرقمي للقضية السورية وبين ما يحدث هناك على الأرض في سوريا، من حيث تحقيق الأهداف.
فقط الدكتور مالك الأحمد أجاب بمقاله (الجهاد الإعلامي) عما أبحث عنه، أما كل الإجابات التي وصلتني فكانت تجيب عن سؤال لم يُطرح أصلاً وهو لِمَ يذهب أبناؤنا للجهاد في سوريا مع أن الإخوة السوريين لم يطلبوا مداداً بشرياً أبداً؟ الذي أجاب عنه أحد القراء فلسفياً بـ(لإراحة ضمائرنا تجاههم).
هذه الإجابات تفسر كثيراً حول ماهية الوعي والثقافة السياسية التي يمتلكها الجيل الشاب السعودي الذي يغيب عنه أن دنيا السياسة فعلاً اليد الواحدة فيها لا تصفق، وأنك لو بدأت بالتغيير بنفسك وأحدثته بيدك فلا تتوقع أن تحدث فرقاً، لأن السياسة حسبتها في التغيير الجمعي، والدليل أن بشار بقي بمعاونة حلفائه، وفشلت المقاومة لتشرذمها على مستوى الداخل السوري وعلى مستوى الدعم الخارجي، ونسيت تلك المقاومة أن تكوين الجماعات هو سلوك بدائي فطري ومنذ القدم يؤتي أُكله لأن الظهر المسنود أمتن ويستعصي على السهام.
بالمناسبة، خلال متابعتي للمستجدات في سوريا وصور المأساة تلفت نظري كثيراً صور أطفال رضّع أعمارهم أصغر من عمر الأزمة، وهنا يظهر سؤال أصعب من الأول، وقد توجعنا إجابته أكثر كذلك! وإلا فأي ظرف يشجع أمّاً على إنجاب أطفال في خضم أهوال ما يعلم بها إلا الله؟ وأي طفولة ترجوها لهم؟!
والأسئلة الموجِعة تحتاج لإجابات بدائية هي الأخرى لتموت في الحناجر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٠٣) صفحة (٦) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٤)