لكم أن تتخيلوا مشروعين استمر تنفيذهما لأكثر من ربع قرن وإلى تاريخه لم ينتهيا، هما مشروعا طريقي عقبتي «بيضان» «وحزنة» الأول: يربط قرى بيضان وبني حسن السروية بمدينة قلوة في القطاع التهامي، والثاني: يربط بلجرشي بمحافظة المخواة مروراً بالعرضية، ورغم مضي السنوات الطويلة إلا أن المشروعين لا يزالان في حالة تعثر دائم وبطء في التنفيذ، ولم تتمكن وزارة النقل من حل هذه المشكلة بشكل نهائي، وبقي الأهالي يعانون من سوء الطريق وصعوبته، وخطورة السير فيه، بسبب ضيقه وتساقط الصخور بين الحين والآخر أثناء وبعد سقوط الأمطار، مما يُقلل من أهميتهما كطريقين مهمين يربطان القطاعين التهامي مع السروي، مع تخفيف الضغط على الطريق الرئيس «عقبة الباحة»، ولو عدنا إلى تاريخ إنشاء الطريقين لوجدناهما أصلاً كانا مسارين مناسبين للدواب وللإنسان، سهّلا حركة التنقل فترة زمنية طويلة، ومع التطور في الاستفادة من الآلات الحديثة في شق الجبال وتعبيد الطرق، أُدرج الطريقان ضمن المشاريع التي تنفذها وزارة النقل نظراً لأهميتهما ودورهما الحيوي في خدمة السكان سواء في أغراض التجارة أم الانتقال البشري بين القطاعين، والذي أعرفه أن أهالي بلجرشي بادروا في تنفيذ الطريق بإمكاناتهم الذاتية، ولما كانت إمكاناتهم المالية غير قادرة على تنفيذ مشروع ضخم كهذا بمواصفات هندسية عالية حيث يحتاج إلى إنشاء جسور وحفر أنفاق عبر مسالك جبلية وعرة وصعبة وانحدارات سحيقة ولتلك الأسباب تسلمته وزارة النقل قبل 23 عاماً بالتمام والكمال لتنجزه، وأعلنت الوزارة عن افتتاحه رسمياً قبل خمس سنوات وفي حقيقة الأمر المشروع لم يُنجز بحسب ما يأمله المواطن خصوصاً أن الوزارة لديها القدرة المالية والخبرات من المهندسين، وظل الطريق يعاني من رداءة التنفيذ، وضيق المسارات وتساقط الصخور، ويزيد عليه طريق عقبة بيضان في سوء الخدمة وصعوبة المسلك.
ولكون المشروعين مهمين لأنهما يساهمان في إنعاش القطاعين اقتصادياً وتنموياً، ويُسهلان الانتقال بين الشطرين، فإن وزارة النقل معنية بالدرجة الأولى في إنهاء هذه المشكلة برصد الميزانية التي تُنهي المعاناة، إذ ليس من المعقول أن تطول فترة تنفيذ المشروعين ليدخلا موسوعة جنيس، وفي الوقت نفسه يمكن أن تتجه إلى تنفيذ مشاريع أخرى تحتاجها منطقة الباحة لربط أجزائها كالطريق بين الأطاولة ومطار العقيق، والطريق المماثل بين بلجرشي والمطار، فضلاً عن الإسراع في إنجاز الطريق الدائري حيث يُلاحظ أن تأخيراً سيلحق بهذا الطريق بحسب المشاهد على أرض الواقع.
أما الطريق الذي يربط محافظة المندق بمدينة الباحة فقصته طويلة آخرها ما صرح به أحد مسؤولي العلاقات العامة بوزارة النقل بقوله: الطريق مدرج ضمن مشاريع الوزارة متى توفرت المبالغ المطلوبة! ولا أدري عن ميزانية هذا المشروع متى تتوفر؟ سيما أن الطريق يشهد كثيراً من الحوادث المرورية بسبب كثرة مرتادي الطريق، ولعل الوزارة لديها من الملفات التي تتفطر لها القلوب موضحة مآسي الطريق ما يجعلنا التوقع في مبادرتها في إنجازه في أقرب وقت ممكن، حفاظاً على الأرواح، وتنمية للسياحة الداخلية وتنشيطاً للحركة المرورية، فالطريق يخترق كثيراً من القرى على شطريه فضلاً عن الغابات التي تكسو سفوح وقمم الجبال في مناظر آسرة، تشد أهداب الزائرين مما استحق تسميته بالطريق السياحي. وكما هو معروف لن تتحقق تنمية حقيقية دون وجود طرق واسعة وسهلة تساعد على ربط القرى والمدن، وتُسهل نقل ما يحتاجه الأهالي خصوصاً أن المملكة العربية السعودية تشهد تنامياً عمرانياً وحضارياً كبيرين، الأمر الذي يحتم على وزارة النقل- وهذا واجبها – أن تواكب هذا التنامي بتجهيز طرق على مواصفات هندسية عالية، لتخفف أيضاً من نسبة الحوادث التي تفاقمت في الآونة الأخيرة وكانت الطرق واحدة من الأسباب الرئيسة.
ومضة: تعاني الأحياء القريبة من وسط مدينة الباحة (الجادية، الزرقاء، الطويلة، بني سعد، رغدان، الربيان، قرى الفرعة وبني ظبيان وبيضان، وبني سار، وقرن ظبي، محضرة، وغيرها) من ضيق الطرق لكونها بمسارات واحدة مما تتسبب في اختناقات مرورية، يا ليت أمانة المنطقة تضع هذه القضية في أولويات اهتماماتها لتظهر الشوارع بمظهر لائق، وحتى تسهل حركة السيارات، فلم تعد كما كانت سابقاً قرى صغيرة بل تشكلت أحياء من مدينة الباحة بحكم الامتداد العمراني، والتزايد السكاني، والتوسع في شكل المدينة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٠٤) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٦-٠٥-٢٠١٤)