لم يكن قرار الحكومة الأردنية بطرد سفير النظام السوري بهجت سيلمان من أراضيها مفاجئاً، فهذا السفير – الذي عَمِلَ ضابط أمن في أعلى المراتب بدمشق- دأب على عدم الالتزام بآداب العمل الدبلوماسي كغيره من ممثلي النظام في السفارات والبعثات الدبلوماسية، وبالتالي كان متوقَّعاً أن يصدر قرار أردني بإبعاده. ومعظم دبلوماسيي نظام الأسد من خريجي المدارس الأمنية والبعثية الذين لا تحكمهم قيم أو أعراف دبلوماسية وإنما يتصرفون وفق العقلية الأمنية التي تتعالى على الآخرين وتعتبر نفسها محصنة وفوق كل اعتبار وعلى الآخرين الانصياع إلى ما تقرره حتى لو كان محظوراً أو يمثل خرقاً للعرف الدبلوماسي. والأردن وجَّه لبهجت سليمان قبل حوالي سنة إنذاراً نهائياً بطرده في حال كرر خرق الأعراف الدبلوماسية.. كان الرجل حينها تجاوز بحق الأردن بسبب استضافته مؤتمرا حول سوريا حتى أنه وصفه بالبلد الجاهل. خطوة طرد سفير النظام من عمَّان أتت بعد أن تمادى في ممارساته متناسياً أنه مجرد سفير لنظام لم تعد عديد من دول العالم تعترف بشرعيته.. هو سفير وليس سياسيا. الخطوة الأردنية حملت أيضاً دلالة سياسية تجاه النظام والمعارضة السورية في آن واحد، فبعيداً عن إساءات السفير وسلوكه غير اللائق تجاه البلد المضيف، أعلنت عمَّان عن قبول ممثل للائتلاف الوطني السوري. إذاً، فالأمر ليس مجرد طرد سفير تجاوز الآداب الدبلوماسية وإنما هو بمنزلة تحوُّل تدريجي في موقف عمَّان من نظام الأسد -خاصةً قبل أيام من الانتخابات الرئاسية التي يعتزم إجراءها- حتى وإن رأى بعض المراقبين أن هذا الارتباط غير واضح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٠٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٧-٠٥-٢٠١٤)