1
لا أعرفُ من أين لهم هذا الرماديُّ بلا أجنحةٍ
من أين يأتيهم
إذا هاموا بنا في التيه
سمُّوه بلاداً / وطناً
ما الفرقُ بين الموتِ والجلطة
أنّ التاسعة
سعةٌ ضيقةٌ
يرتاحُ فيها المطمئنونَ من النوم
ويفتونَ بأنّ الحربَ شمسٌ ومجازٌ،
ربما يَصْدُقُ كذبُ المطمئنينَ قليلاً
وينامونَ على الظنِّ
بأنّ الحربَ أخطاءٌ
وأن الشهداء
سيؤدونَ بريداً عاجلاً …
كي ينقذَنا من هؤلاء
فضحايا المطمئنينَ على النهرين
يأتونَ جماعاتٍ ويمضونَ فُرادى
ويصيرونَ هباء.

2
سيخافُ المطمئنونَ على اطمئنانهم
وسيبكونَ كثيراً
ويموتونَ طويلاً
كلما شَكَّتْ قلوبُ الناس في الشمس
وينعونَ سلاماً زائفاً
بين كلامِ الأمسِ والهمس
ويخفون السماء.

3
يا تُرى
ماذا يريد المطمئنونَ من الصّمت
بماذا يثقون.
كل شيءٍ يتلاشى
والذي ندركهُ يبدو هشيماً
يرثُ النيرانَ والذعرَ،
يُسَمُّون بلاداً موتنا
والتآويلَ شعوباً
والمدى تيهاً
وبابُ … مرصودٌ بأوهام الدُعاة.

4
ما الذي يجعلُ وهْمَ المطمئنينَ
طريقاً للأمل
ولماذا شجرٌ ينحاز للغابةِ
ضدّ النهرِ في بيت الخراب
ويدارونَ الخجل.

5
المطمئنونَ قناعٌ صاخبٌ،
هل تسمعون؟
كيف يصْغونَ لصوتِ الصخر
لا يكترثون
لأنين الجرح،
هل نصغي لصوت الحجر الميت.
تنهالُ الوصايا
وينالُ المطمئنونَ وساماً،
جرسُ الموتى
تراثُ المطمئنين
خساراتٌ،
يخاف المطمئنونَ على اطمئنانهم
كلما فاضَ بهم طقسٌ
أضاعونا
وضاعوا في الضباب.

6
كَتَبَ الله على أخطائنا بالمحو
كي نحلمَ مراتٍ
بأنّ الله ينسى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٠٦) صفحة (٢٠) بتاريخ (٢٨-٠٥-٢٠١٤)