مع الأسف مازالت وزارة العمل عاجزة عن فرض إجازة اليومين على القطاع الخاص وتقليص ساعات العمل إلى 40 ساعة بدلاً عن 48 ساعة رغم مطالبة المقام السامي لهذا التقليص وتصويت مجلس الشورى بواقع 51% من الأعضاء لكننا مازلنا بانتظار هذا القرار من الوزارة التي مازالت تستعمل المهدئات والمواعيد أمام موظف القطاع الخاص، لكن هل نستطيع أن نقول إن الأخيرة فعلاً أخفقت أم تهادن أو تنتظر أصحاب الشركات والمؤسسات السماح لها بإصدار البيان؟ إذا كانت هكذا فلن يولد هذا التقليص طالما أن هناك بعض أعضاء مجلس الشورى يحاولون إعادة التصويت على القرار للمرة الثانية يساندهم فيها بعض رجال الأعمال الذين يزعمون أن تقليص ساعات الدوام هو إهدار للاقتصاد الوطني حتى أن بعضهم ذهب أبعد من هذا بقولهم إن تقليص ساعات العمل للقطاع الخاص سوف يزيد البطالة في السعودية ويعوّد العامل السعودي على الكسل، مع العلم أن هؤلاء هم أول من بارك قرار تقليص ساعات العمل لدى القطاع العام وتغيير موعد الإجازة الأسبوعية إلى يومي الجمعة والسبت حيث شاهدنا من خرج علينا بوسائل الإعلام ليبدي أن هذا القرار سوف يعزز الاقتصاد ويمنح الموظف الفرصة للأداء الجيد ولكن لماذا يناقضون أنفسهم عندما طرقت أبوابهم؟!.
إذا قمنا بتقييم بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص لدينا فسوف نجدها الطاردة الأولى للسعودة طالما أنها لاتقدم للموظف أي حافز يذكر والهدف وصولهم لنسبة السعودة لتفادي إغلاق الملف من قبل وزارة العمل، مع الأسف موظف هذا القطاع كمن يقول (رضينا بالهم والهم مارضي فينا) وبالتالي هو المحروم الأول من خيرات بلاده حيث لا يتمتع بأي زيادة ولا تأمين طبي وعليه أن يقدم تأميناً طبياً للعاملة المنزلية والسائق، ووظيفته على كف عفريت لا تحظى بأي أمان وظيفي.
مهما حاولت وزارة العمل تطمين الموظف لكنها لا تستطيع التحكم في عقد العمل، علماً بأن هناك شركات تتلاعب في هذا العقد كيفما تشاء وتفرض على الموظف بنوداً خارجة عن نظام الوزارة، مستغلة بذلك حاجة طالب الوظيفة، وعندما تذهب إلى اللجنة الابتدائية في الوزارة يقال لك العقد شريعة المتعاقدين.
إذن لماذا تضعون عقدكم في الموقع إذا كان وجوده مثل عدمه؟! ناهيك عن أن موظف هذا القطاع محروم من المكرمات الحكومية ولا يستطيع أن يقترض من البنوك عدا تقسيط السيارات التي بلغت الربحية فيها إلى نسبة 10%، وإجازة الأعياد 3 أيام بينما وزارة العمل نفسها تتمتع بأسبوعين في الأعياد، إذن كيف لنا أن نحفز أبناءنا لهذا القطاع إذا كانت الوزارة عاجزة عن إصدار قرارها بتقليص 8 ساعات وتحسين مكانة الموظف السعودي وهي بمنزلة المحامي الأول لأبنائنا أمام هذا القطاع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٠٨) صفحة (١٢) بتاريخ (٣٠-٠٥-٢٠١٤)