ستُعلَن اليوم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في رام الله بعد 7 سنوات من الخلاف بين حركتي فتح وحماس، فهل ستنجح هذه الحكومة في إنهاء الخلاف الفلسطيني- الفلسطيني؟ أم إن العامل الخارجي في هذا الخلاف سيتغلب مرة أخرى على إرادة المصالحة الوطنية لدى الطرفين؟
سؤالٌ مازال مطروحاً من الفلسطينيين الذين ينظرون بحذر تجاه هذه المصالحة خاصة أن الخلافات الإيدولوجية والسياسية بين «فتح» و«حماس» عطلت المصالحة وأفضت إلى الانقسام مجدداً إضافةً إلى العامل الخارجي الذي لعب دوراً في استمراره.
إسرائيل وإيران لعبتا دوراً مؤثراً في تعميق الانقسام، ورغم أن الدور الإسرائيلي كان الأوضح في استمرار هذا الخلاف، إلا أن الدور الإيراني فاقه تأثيراً في أكثر من محطة لأن إيران تتعامل وتؤثر بشكل مباشر على حركات فلسطينية.
إسرائيل لا تريد أن تتم المصالحة الفلسطينية لأنها تنظر إلى الانقسام كاستمرار لواقع الاحتلال وتأجيل مفاوضات الحل النهائي، وفي الوقت نفسه تسعى إسرائيل لتغيير الواقع على الأرض عبر الاستيطان وخلق واقع جديد يمكنها من الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو كان واضحاً في مواجهته لحكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، عندما دعا المجتمع الدولي عدم الاعتراف بهذه الحكومة، بينما سلطاته رفضت السماح لـ 3 وزراء من الحكومة للوصول إلى رام الله لتأدية اليمين. أما إيران فهي تمارس دوراً لا يبدو واضحاً للبعض في تعميق الانقسام الفلسطيني تحت شعارات طالما تخفَّت خلفها «تحرير فلسطين» و«رمي إسرائيل في البحر»، وهي نفس الشعارات التي تتبناها تلك المنظمات التي تقدم لها طهران الدعم بسخاء بغرض تعطيل الحل السياسي والمفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ولطالما سعت إيران عبر نفوذها ودعمها لحركتي حماس والجهاد في تعطيل أي مصالحة فلسطينية، وبالتالي تأجيل الحل النهائي واستمرار الاحتلال.
فهل سيتجاوز الإخوة صراعهم لأجل قضيتهم الوطنية؟ سؤالٌ سيبقى مفتوحاً بانتظار نجاح الحكومة والانتخابات المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩١١) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-٠٦-٢٠١٤)