القراءة الموضوعية للشأن المصريّ تجسّدت ـ أمس ـ بوضوح عميق في نص برقية خادم الحرمين الشريفين التي وجهها إلى الرئيس المصري المنتخب. واللغة التي حُرّرت بها البرقية حملت قدراً عالياً من المسؤولية إزاء شفاء الشقيقة مصر من تبعات الأحداث التي لاحقتها منذ مطلع عام 2011.
إنها الرؤية التي تضع المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية تحت مظلة واحدة، هي مظلة العروبة والإسلام. إنها الرؤية الواحدة المتناغمة بين قطرين شقيقين. وهذا ما عبّر عنه المشير السيسي، قبل أيام، حين وصف المملكة بأنها بيت العروبة الأول، في توصيف أخويّ حميم.
ولذلك؛ كانت برقية خادم الحرمين الشريفين رؤيةً وموقفاً في آنٍ معاً. رؤية قرأت واقع مصر قراءة دقيقة، واعتبرت «المساس بمصر، مساساً بالإسلام والعروبة ومساساً بالمملكة في الوقت نفسه، وهو مبدأ لا تقبل المملكة المساومة عليه أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان».
رؤية المليك دعت إخواننا شعب مصر إلى «أن يكونوا روحاً واحدة وعلى قدر من المسؤولية والوعي واليقظة وأن يتحلوا بالصبر، ليكونوا عوناً لرئيسهم المنتoب، بعد الله، فمن يسبق يأسه صبره، سيجلس على قارعة الطريق».
إنها الرؤية التي تتبنى موقفاً مشرّفاً، موقفاً لا يداهن ولا يوارب بل يُصرّح على النحو الذي تتطلبه الشجاعة، فقد عانى «الشعب المصري في الفترة الماضية من فوضى، سمَّاها البعض ممن قصر بصره على استشراف المستقبل بـ«الفوضى الخلاقة» بينما هي «فوضى الضياع». و «هذه الفوضى حان وقت قطافها دون هوادة، وخلاف ذلك لا كرامة ولا عزة لأي دولة وأمة عاجزة عن كبح جماح الخارجين على وحدة الصف والجماعة».
ومثلما حملت البرقية الأخوية خطاباً حميمياً؛ تضمنت ـ أيضاً ـ مضامين المؤازرة الناصحة للرئيس وللشعب المصري، وللآخرين أيضاً من أجل أن يعي كل من يتخاذل عن مساعدة مصر وهو قادر أنه لا مكان له غداً بيننا إذا ما ألمَّت به المحن.
هكذا خاطب المليك أخاه الرئيس، وهكذا خاطب الشعبُ السعوديّ أشقاءه في مصر العروبة والإسلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩١٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٤-٠٦-٢٠١٤)