أضاف وزير الخارجية الأمريكية توصيفاً جديداً للانتخابات التي يُجريها نظام الأسد في دمشق عندما قال «الانتخابات ليست انتخابات، هي عبارة عن صفر كبير».
فهذه الانتخابات التي يُقال فيها كثير يومياً ويروج النظام ومؤيدوه لها باعتبارها تجاوزت عتبة الاستفتاء على شخصية الأسد الأب والابن، حصلت على صفة الانتخابات بعد دخول أكثر من مرشح للتنافس فيها.
لكن توصيف كيري الذي أتى متساوقاً مع موقف الإدارة الأمريكية مما يجري في سوريا، لا يعدو كونه توصيفاً، فهو لا يقدم ولا يؤخر في الواقع شيئاً، فهو لم يرفضها مثلاً جملة وتفصيلاً، ولن يكون له أي أثر على مواصلة الأسد حربه ضد الشعب السوري بفترة رئاسية جديدة، بل ربما تمنحه مزيداً من القوة المعنوية في تصعيد القتل واستمراره في التدمير.
وتصريحات كيري هذه، التي دعا فيها إيران وروسيا وحزب الله اللبناني إلى بذل جهد حقيقي لوضع حد للحرب في سوريا، تحمل أكثر من دلالة، فمن جهة تعبر بشكل واضح عن أنه لا دور أمريكياً فاعلاً في الأزمة السورية، وأن أمريكا بدأت تتعامل مع النظام السوري والتدخل الروسي الإيراني وأذرعته كأمر واقع، ومن جهة أخرى تمنح هذه التصريحات حلفاء الأسد مزيداً من الحرية في استمرار تدخلهم ودعمهم للنظام، كما قد يفهم شركاء النظام منها كإشارة أمريكية لوضع كامل ثقلهم إلى جانب النظام وإجهاض الثورة.
لكن المفارقة الأهم هي دعوة كيري حزب الله الموضوع على قائمة الإرهاب الأمريكية إلى أن يكون رسول سلام ويساعد على إنهاء الحرب السورية، في حين تلعب مليشياته دوراً فاعلاً ومؤثراً إلى جانب قوات الأسد في حربه ضد السوريين، وهذه الظاهرة الأخطر في المنطقة!
فهل سلَّمت الإدارة الأمريكية بحق هؤلاء في التدخل في سوريا؟ أم أنها زلة لسان من الوزير؟ أم أنه يعني ما يقول وأنه يريد لهذا الحزب أن ينتصر ليس في سوريا فحسب بل في لبنان أيضاً!؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩١٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٥-٠٦-٢٠١٤)