سيدي المسؤول: أنا د. خالد عكور من تلك المنطقة التي تعاني وبشدة من أمراض الدم الوراثية وأمراض الكبد والسكري وقد ازدادت بشكل كثير مؤخراً حالات الأورام على اختلافها ناهيك عن معدل الحوادث المتزايد في ظل قلة أسرّة مستشفياتها عامة والعناية المركزة خاصة، أما الملاريا فحدث ولا حرج فرغم ترديد المسؤولين بأن البعوض وافد، إلا أننا ألفنا البعوض وعلاقتنا وطيدة وربما أدمن بعضنا قرصته، أما نساؤنا فيغالبن المعاناة بحلم الأهالي بمستشفى متخصص للنساء والولادة.
سيدي الفاضل جاري عمره سبعون سنة في إحدى القرى لا تهمه الاعتمادات، كل همه أن يجد علاجاً للورم الذي أصاب رئته في منطقته ودون التعب والسفر للعاصمة التي لا يعرف فيها أحداً، أما خال صديقي فجل همه أن تجد زوجته جهاز غسيل كلوي وعناية جيدة لمرض السكري الذي أتعبها حتى فقدت بصرها وبُترت قدمها، حارس مدرسة أولادي يهمه أن يموت بلا ألم وبعد تجربة حسنة مع العلاج التلطيفي لورمه الذي غلب العلاج، زملائي الأطباء جوالاتهم وإيميلاتنا مليئة بتقارير المرضى وبطلبات الشفاعة لقبول حالاتهم في مستشفيات جيدة مما يعكس الوضع الحقيقي للصحة في منطقتي، منطقتي تئنّ وبعضنا يوصل ذلك الأنين بعد تحويره على شكل أغنية طربية جميلة للمسؤولين، ليرقصوا على آلامنا وهمومنا، بعضنا يتساءل دعم الحكومة في تزايد، فأين الخلل؟ هل المشكلة في الوزير، المدير، أو الغفير، أم أن الخلل فينا نحن الأطباء والمختصين من أبناء المنطقة؟، فضلا لنردد جميعاً مع أهالي جازان: رحمتك رحمتك يا رحيم!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩١٤) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٥-٠٦-٢٠١٤)