ثلاثة أيام فقط تفصلنا عن انطلاقة «مونديال» كأس العالم 2014 في البرازيل. الحدث جميل بشعاره المكون من 3 أيادٍ منتصرة، وله أهداف سامية ، أقلها توحيد شعوب العالم، عن طريق هذه «المستديرة»، في حال عجز عتاة الساسة عن فعل ذلك.
ما يهمني، اليوم هم أبناء مجتمعي، هذا المجتمع الذي لا شك أنّه جزء من المجتمع الدولي الذي أستغرب عليه اهتمامه الزائد بهذا المونديال، بل إنّه ليفضّله على ما سواه، وقد استعد له أيما استعداد. إلى الآن والأمر طبيعي، لكن ما ليس بالطبيعي، أن يطغى ذلك الاستعداد على غيره من شؤوننا الحياتية الأخرى، دخول شهر رمضان المبارك، مثلاً.
لستُ ضد المونديال، بأي حال من الأحوال، ولكني أتمنى أن يهتم الناس ولو بشكل موازٍ، بدخول شهر رمضان الكريم، الذي سيشرفنا بعد مضي أسبوعين من المونديال، وألاّ تغيب عن نواظرهم قضايانا المعاصرة، وهمومنا المحلية والإقليمية.
سيسافر من يسافر لتغطية ما يربو على ثلاثة ملايين تذكرة، بيع أكثرها عن طريق «الفيفا»، وستجهز الاستراحات لمشاهدة القنوات التي ستنقل مباريات كأس العالم.
ستبدأ مجالسنا بالحديث عن هذه التظاهرة الكروية الهامة، وسنجعل من أنفسنا «محللين رياضيين»، و «قُرّاء كفّ»، في ترشيح من يفوز، إلى جانب الجوائز التي ستطلق للمرشحين، للفرق الرياضية الفائزة، التي ستشغل حيزاً كبيراً من اتصالاتنا، و «ستلهف» ما تبقّى من ميزانية إجازة صيفنا لهذا العام، لكن لا يهم، طالما أننا «نملك روحاً رياضيةً»، ولو لم نعلم من الكرة إلاّ اسمها.
قبل أن أختم، لا أنسى أن أحدّثكم عن «فوليكو»، إنّه الاسم الذي تم اختياره لـ (تميمة المونديال)، وهي عبارة عن حيوان مهدّد بالانقراض، في البرازيل يطلق عليه «التوتابولا»، وأما «كلنا واحد» فهي ترجمة لأغنية المونديال، «We Are One»!
هل، فعلاً، «كلنا واحد»؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩١٩) صفحة (٦) بتاريخ (١٠-٠٦-٢٠١٤)