- العراق يشتعل الآن بسبب الأخطاء الكارثية لإدارة نوري المالكي على مدار سنوات.. فشل المالكي في إحلال السلم الأهلي وفي استحقاق الحوار الوطني، وفي إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس «سليمة» و«وطنية»، فجعل الأجواء مهيأة لتمدد المتشددين حتى سيطروا على مدن وباتوا يمثلون أكبر تهديد للعراق كله وللمنطقة بأسرها.
- ترك المالكي الميليشيات الموالية له تحمل السلاح وتتجاوز الحدود وتقوِّض الأمن و«الدولة»، وتقتل المدنيين فكانت النتيجة الطبيعية تنامي العنف المضاد وسقطت البلاد في فوضى الميليشيات والميليشيات المضادة وساد التشدد الذي يحميه السلاح.
- حدث هذا في ظل إصرار من قِبَل القيادة السياسية في العراق على تغييب لغة الحوار مع الفرقاء، وتغليب روح الإقصاء واستعمال العنف اللفظي وإيجاد الأعداء، بالتزامن مع تدهور مستوى الخدمات والأمن، فكان ما حدث خلال العراق خلال الـ 72 ساعة الماضية من تمدد للمتشددين وتقهقر لنفوذ الدولة من نتائج هذه المقدمات، التي لم تكن توحي بأي نهايات إيجابية.
- الآن تلاشت هيبة الدولة العراقية في عديد من المناطق وسيطرت حالة نفسية سيئة على المدنيين، خصوصاً في بغداد بعد ورود أنباء عن فرار عسكريين من مواقعهم أمام المتشددين، انخفضت الروح المعنوية وغابت الثقة في الحكومة واستعاد الشارع العراقي أجواء اجتياح بغداد عام 2003.
- أجواء انكسار وعدم ثقة وخوف من الغد، وما قد يحمله من تطورات قد تكون كارثية.. التقارير الواردة من العاصمة العراقية أمس تفيد بخلو الشوارع من المارة وهرولة السكان إلى المراكز التجارية لشراء مواد غذائية تفيض عن حاجتهم تحسباً لما هو أسوأ.
- هذه الظروف السيئة سهّلت مهمة المتشددين، الذين استغلوا الانقسام السياسي الحاد حول شخص المالكي وقراراته وتسللوا من موقع إلى آخر ليتحولوا إلى خطر داهم على المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-٠٦-٢٠١٤)