- في تعاطيه مع الأزمة العراقية التي قد تعصف بسلطته، لا يبدو رئيس الوزراء نوري المالكي مهتماً بالشق السياسي قدر اهتمامه بالشق الأمني، وهذا ما تبرزه تصريحاته وتحركاته خلال الأيام القليلة الماضية.
- اهتم المالكي، المصدوم بتقدم المسلحين المتمردين تجاه بغداد، بالمسألة الأمنية وهي مهمة بكل تأكيد، لكنه لم يتحرك سياسياً، وهو يدرك أنه لولا أزماته مع فرقاء السياسة ما تدهور الوضع الأمني إلى هذه الدرجة، لأن الوفاق بين الساسة يمنح الغطاء لإجراءات السلطة، وما دون ذلك يأتي التخبط.
- لم يتطرق رئيس الوزراء العراقي إلى الأخطاء السياسية التي ارتُكِبَت خلال المرحلة الماضية ولم يوضح ما إذا كان سيعمل على إصلاح علاقته مع الفصائل المختلفة أم سيستمر على نهجه الذي ثبت فشله.. تحدث أمس الأول في سامراء عن الوضع الأمني وأقرَّ بـ «مؤامرة وتواطؤ» داخل الجيش ينبغي التعامل معه بحزم وتطبيق أقصى العقوبات.. حسناً ولكن ماذا عن السياسة؟
- ماذا فعل المالكي لوقف انضمام البعثيين إلى الداعشيين إلى بعض القبليين؟ ماذا فعل لتحسين العلاقة المتوترة مع إقليم كردستان؟ ماذا فعل للحيلولة دون غضب حلفاء الأمس؟ ماذا فعل لإثبات أن إيران لا تشارك في إدارة العراق؟ ماذا فعل لكسب ود الرأي العام العراقي الغاضب من تدهور الأوضاع الاجتماعية؟ هذه أسئلة الأمس واليوم.
- المالكي على دراية بدهاليز السياسة وهو يدرك أن الأزمة سياسية في جوهرها وأنه لو كانت الأمور تسير سياسياً على ما يرام ما وقعت هذه الاضطرابات الواسعة، لكنه لا يتحرك سياسياً حتى الآن ويكتفي بالحل الأمني لأنه حرق كل أوراقه مكتسباً عداوة الجميع، وبالتالي خسر هامش المناورة وبات منعزلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٦-٢٠١٤)