يدفع رئيس وزراء العراق، نوري المالكي، من خلال سياساته المرتبطة بالأجندات الخارجية، بلاده نحو حرب بين أبناء الشعب الواحد، فيما أسقطت شهوته للسلطة الدولة وقضت على المؤسسات فيها، خاصةً بعد إعلانه حالة الطوارئ، بعد أن أنفق مليارات الدولارات على صفقات السلاح من أجل «محاربة الإرهاب» كما ادَّعى.
وفيما هدد المالكي مرات ومرات بوصفه القائد الأعلى للقوات العسكرية العراقيين المعتصمين في ساحات مدن الأنبار وأرسل قوات النخبة لإنهاء هذه الاعتصامات السلمية، لم تصمد قواته لساعات أمام مسلحي تنظيم «داعش» بل تخلت عن عتادها لهم ليصبح هذا التنظيم قوة عسكرية يجب إعلان التعبئة العامة لمواجهتها. هذه التعبئة هي بمنزلة إعلان الحرب الأهلية سواءً قصد المالكي ذلك أم لم يقصد، لقد بات العراق يعيش حرباً أهلية مَرةً أخرى، وفُتِحَ الباب على مصراعيه نحو التجييش الطائفي والتدخل الإيراني المباشر والعلني، بعد أن كان مقتصراً على نشاط الحرس الثوري في الخفاء.
إعلان التعبئة العامة ونداءات بعض رجال الدين من أصحاب النفوذ، بالإضافة إلى السياسيين الذين دقوا ناقوس الخطر الطائفي، ليس بعيداً عما يتردد عن استعداد إيران لإرسال قوات أو متطوعين لحماية الأماكن المقدسة من خطر سقوطها في يد «داعش»!؟
وربما يكون هذا مقدمة لوجود عسكري إيراني تحت غطاء قانوني من المالكي الذي أصبح حاكم العراق المطلق. إن ما سُمِّي بالحرب الأهلية عام 2006 كان عملية تطهير وفرز طائفي وتمهيداً لما يحدث اليوم بعد 8 سنوات من سياسة المالكي التي عمَّقت الشرخ بين أبناء الشعب الواحد، جغرافياً وديموغرافياً وعقائدياً. اليوم يضع المالكي ورجاله النقاط الأخيرة في سطور الحرب لكن ليست الأهلية بل الطائفية التي باتت مفتوحة على مصراعيها في سوريا والعراق ويُخشَى أن تتوسع أكثر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٤)