تزداد الأوضاع السياسية والعسكرية تعقيداً في العراق بعد هجوم عناصر تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» على مدن عراقية واجتياحها مناطق واسعة.
انعكاسات تحركات «داعش» العسكرية على المستوى الداخلي العراقي لن تقتصر على الجانب السياسي في إيجاد المبررات لرئيس وزراء العراق نوري المالكي بالتفرد بالسلطة وحكم البلاد بشكل شبه مطلق، بل أيضا بات العراق مهدداً بالتقسيم والحرب الطائفية.
وداخلياً أيضاً أفسح المجال أمام القوى العسكرية الكردية للتمدد والخروج عن الاتفاقات التي نظمت الحكم الذاتي للإقليم الكردي في شمال العراق، فقوات البيشمركة الكردية دخلت مدينة كركوك، التي تعتقد تركيا أن لها الحق في حضور قوي فيها بسبب وجود القومية التركمانية فيها، بينما يرى العرب والأكراد نفس الحق في هذه المدينة التي طالما اختصرت التنوع العراقي ومثلته طوال تاريخها.
وعلى المستوى الخارجي جاء هجوم «داعش» ليخلط الأوراق بين الساحتين السورية والعراقية عسكرياً واجتماعياً وسياسياً في البلدين، وقد يسمح هجوم «داعش» لقوى إقليمية وغربية بالتدخل عسكرياً وبشكل مباشر في العراق.
المملكة كانت واضحة في نظرتها لمعالجة الوضع في العراق فهي من جهة اعتبرت أن ما يجري في العراق اليوم جاء كنتيجة طبيعية لسياسة الإقصاء التي اتبعها نوري المالكي مع أبناء العراق ومكونات اجتماعية وسياسية لها حضورها ووزنها في هذا البلد، ومن جهة أخرى أكدت المملكة ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني لمعالجة الحالة الكارثية التي وصل العراق إليها بسبب السياسات التي قامت على التأجيج المذهبي والطائفية ومورست طوال سنوات.
والمملكة إذ تؤكد على هذه الثوابت التي تنقذ العراق وتجنبه الحرب الأهلية أكدت في نفس الوقت رفض التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، التي تسعى دول بعينها إلى استغلال ما حققه «داعش» كمبرر للتدخل الذي ستكون له آثار سلبية وخطيرة على مستقبل العراق وربما المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-٠٦-٢٠١٤)