لم تمض أيام على تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني حتى أتت عملية اختطاف ثلاثة شبان إسرائيليين في الضفة الغربية، في عملية يشوبها الغموض والكتمان عن مصير هؤلاء الشبان والجهة التي اختطفتهم ويضع علامات استفهام كبيرة في الطريقة والتوقيت الذي حدثت فيه هذه العملية، في وقت لا تزال الحكومة في وضع هش لا يسمح لها بمواجهة تداعيات هذه العملية.
وهذه الحكومة كان على سلم أولوياتها الإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية في البلاد لتنهي ازدواجية السلطة بين غزة والضفة الغربية، يبدو أنها أصبحت أمام واقع حرج.
إسرائيل التي عارض قادتها المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس ومن ثم رفضوا التعامل مع حكومة الوفاق الوطني، لم تكن تنقصها الذريعة لاجتياح مناطق السلطة الفلسطينية وشن العمليات العسكرية في عملية تذكر باحتلال الضفة إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.
وإسرائيل التي رفضت إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في إطار عملية التفاوض، وتحتجز الآلاف في سجونها، وأوقفت مفاوضات السلام تحت حجج وذرائع مكررة، متعمدة الدفع باتجاه إيجاد أزمة جديدة وتوتير الوضع أمنيا وعسكريا لتصفية حساباتها مع الفلسطينيين.
وأيا تكن الجهة التي نفذت عملية الخطف وسواء قصدت أم لم تقصد، فإن هذه الجهة لعبت الدور المهم في خدمة قادة إسرائيل الذين لن يكتفوا باجتياح الضفة وقصف غزة، بل ربما يسعون إلى خلط الأوراق من جديد وتوجيه ضربة قاصمة لعملية السلام برمتها في وقت بدأت نذر حرب واسعة وطولية تهدد المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٦-٢٠١٤)