تعيش الغالبية من الناس، الآن، حياة دينية بالأدلجة، ولا دينية بالممارسة، يتبع الأدلجة ما يتبعها، من تصنيف البشر، والتبعية، واللا تبعية، ويتبع لا دينية الممارسة ما يتبعها، من البعد عن التطبيق الحقيقي للدين، وتوجيهاته السامية، في التعامل والمعايشة الطبيعية بين البشر، «لكم دينكم ولي دين»، وليس «تهتدي باتباعي، وتضل بعدمه».
هذه حقيقة معاشة، حتى وإنْ أنكرها بعضنا، وهذه من أسباب تأخرنا، وسقوطنا في متاهات الجدلية، التي بدورها أبقتنا، سنينَ عديدةً، في دائرة التخلف، التي لن نخرج منها، أبداً، ما دام هذا حالنا، ولن نستفيد من تجارب غيرنا، ممن أبدلوا جدليتهم بالحوار البنّاء، للوصول إلى الغاية المنشودة.
مع إطلالة هذا الشهر الكريم، أتمنى أن ننبذ الفُرقة والعنف، ونبتعد عن المسائل الخلافية، ونقرّب وجهات النظر، ونتحاب في الله، وندع التمايز، بمذهب أو طريقة، إلى وقت آخر.
أتمنى ألا تظهر على الشاشة الصغيرة مظاهر العنف الدموي، التي شاهدنا في العام الماضي، مسلم يصلي، ويصوم، ويقتل أخاه المسلم، أخوه في الدم، أخوه في الدِّين، أخوه في العروبة، فقط، لأنه يختلف معه في الـ «التمذهب» أو «الشيخية».
إنها، في الواقع، قناعاتٌ، وما أظن، أنه من السهل تغييرها، ما لم نعمد إلى تطبيق تعاليم الدين، التي تبني المجتمعات، وتشيّد الحضارات، وتؤاخي بين البشر، ليس فقط، في حدود الدين الواحد، بل تتعداه، إلى أديان متعددة.
«كل شيء جعلتموه في الدِّين، الدِّين ما له دخل، تزينونه على كيفكم، وضد غيركم، أنا ماني مسوّي إلا مثل الرسول «صلّى الله عليه وسلّم»، لأن مذاهبكم هذي جاءت من بعده، يعني أنتم تقليد، وأنا أَصْلِي».. هذا حديث «شخص»، يقولون، عنه، إنه مختلٌ عقلياً، وأنا أقول: أخشى أن يكون، هو، «الصاحي» الوحيد بيننا!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢٧) صفحة (٦) بتاريخ (١٨-٠٦-٢٠١٤)