يقضي منسوبو وزارة الصحة هذه الأيام وقتهم في تحري هلال التغيير (مع هلال رمضان) في وزارتهم، فالمخاض صعب والولادة ربما متعسرة، وكلُّ يدعو أن يخرج المولود سليما معافى، مع إيمان بعضهم باحتمال وجود بعض التشوهات بسبب خداجة المولود وإصابة الأم (الوزارة) بمشكلات عدة قد تقضي على الجنين والأم وربما الطبيب. وكطبيب نساء وولادة وطب تلطيفي، أرى وضع خطط مدروسة لحماية المولود وإخراجه بصحة جيدة فذلك أفضل من التعجل، ثم الاضطرار للزج به في حاضنات لتتلقفه الأخطاء الطبية، وينتهي به المطاف إلى الطب التلطيفي قبل أن يلاقي ربه. وبمناسبة الأخطاء الطبية، هناك تصريح صحفي قبل أيام يقول: إن عددها وصل إلى 300 خطأ طبي ولم يحدد باليوم أو بالساعة أو بالدقيقة، فكلٌّ يفتخر بالأرقام القياسية لعلنا ندخل بها «جينيس» إن مُنعنا من نشر أبحاثنا في المجلات العلمية العالمية جراء ماحدث مؤخراً.
مخاض التغير نعيشه كل بضع سنوات، فكل وزير يعتلي كرسي الصحة يضع من يرى فيهم القدرة على تحسين الوضع من زمرته، ليواجه سيلا من التهم بأنه قرب المقربين وأبعد المخلصين والناجحين، ولعل أكبر شاهد على ذلك الزوبعة التي عشناها مؤخرا، نسينا معها هموم الوزارة وأهلها، مع التذكير باختلاف الوضع، حيث إن الوزير مكلف، وربما تهب رياح التغيير في أي لحظة لنبدأ من جديد.
يقال إن التغير قادم ونتمنى أن يكون تاريخياً بالفائدة للجميع، ولكن ألا يحتاج ذلك إلى دراسة، تهمنا الهيكلة، ومشكلات الوزارة ليست طبيبا وإداريا، هناك ملفات كثيرة ضحيتها المريض أولاً ودائماً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢٨) صفحة (٦) بتاريخ (١٩-٠٦-٢٠١٤)