هل حصل «ذات مرة» أن ذهبت إلى مقر عملك وإذا به غير المكان الذي تعرفه؟! الأرضيات تلمع نظافةً، الروائح العطرة والعبقة تصدر من كل زاوية، الموظفون في حركة وإيقاع متزن كنحلٍ في مملكته! لوهلة تشعر أنك أخطأت العنوان، لكن ملامح موظف أنيق تبدو لك مألوفة فيقطع الشك باليقين ويناديك باسمك!! فتسأله: «ما الذي يحصل؟؟؟ فيجيبك: اليوم سيزورنا «مشرف/ موجه/ مسؤول/ وزير».. اختر ما يناسبك.
بعيداً عن الموقف، عندما فازت قطر بتنظيم فعاليات كأس العالم 2022 انقسم الناس من حولي إلى فريقين مؤيد ومعارض، هنالك قسم آخر «محايد» لكني لن أذكرهم لأن الحياد ضعفٌ فلا وقت لي لمناقشة المغلوبين على أمرهم، حصل حوار مع أحد الأحبة حول هذا الحدث، كان صاحبي معارضاً ولم ينتظرني أسأله عن سبب اعتراضه بل طرح ما عنده وتدفَّق بحججه التي كانت كجلمود صخر حطه السيل من علٍ، وبعد أن أنهى عرض رسالته وبحثه قال لي: ما رأيك؟؟ ظناً منه أنه قد نجح في ضم عقلي تحت عباية جلبته وصراخه، فأجبته، أنا أؤيد وأوافق وأبارك هذه الاستضافة، بل أتمنى أن نستضيف نحن هذا الحدث، تعجب واستغرب، لماذا؟؟ هل أنت علماني؟؟ (وهذه أسهل تهمة لأي شخصٍ يُعمل تفكيره)، قلت له: مهلاً، ودعني أكمل…
أعزائي القراء.. ارجعوا إلى القصة التي ذكرتها، إذا فهمتموها فستعرفون لماذا أطالب باستضافة كأس العالم، أبصم لكم أن جميع مشكلاتنا ستُحل، أتوقع أننا سنقفز ونتجاوز اليابان تطوراً، فنحن نحب أن نظهر بالمظهر الملائكي والكامل مع زيارة شخصية إدارية لنا، فما بالكم لو أننا علمنا أن العالم كله من (رؤساء ولاعبين وممثلين ومشهورين) سيكونون ضيوفاً عندنا، صدقوني «كأس العالم» هو الحل، واستعدوا بالقهوة والبخور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢٩) صفحة (٦) بتاريخ (٢٠-٠٦-٢٠١٤)