- هل تتخلى واشنطن عن نوري المالكي الذي ساندته لسنوات وتغاضت عن أخطائه وفي مقدمتها ممارسة الإقصاء السياسي والانفلات الأمني؟
يبدو أنها أدركت أن دعمها إياه طيلة سنوات مضت يجب أن تكون له نهاية مع التطورات التي حدثت مؤخرا .. العراق لم يجنِ من وجود رئيس الوزراء الحالي في موقعه إلا مزيدا من الانقسام السياسي وانهيار الأمن وحضور المليشيات القوي على كامل مساحة العراق حتى أصبحوا يشكلون خطراً بالغاً على مستقبل هذا البلد.
- يبدو أن إدارة باراك أوباما أدركت الآن ضرورة إبعاد المالكي خشية أن يؤدي استمراره إلى تفجر خطير للأوضاع يصعُب تدارُكه.. وقد وصلت رسائل غير مباشرة بهذا المعنى إلى بغداد عبر مسؤولين أمريكيين.
- وتزامن ذلك مع ما وصفه مراقبون بعدم اهتمام أمريكا بمطالبة حكومة المالكي بشن ضربات جوية ضد مسلحي «داعش»، ما اعتُبِرَ إشارة إلى عدم الرضا عن تعاطي رئيس الوزراء العراقي مع الأزمة ليبدو وكأنها ترى أن الحل يبدأ بإبعاده وقد يلي ذلك توجيه الضربات الجوية.
- المالكي لم يكن خياراً عراقيا بل كان خيارا إيرانيا أمريكيا بامتياز، ويبدو أن دوره انتهى بعد أن أوصل بلده إلى عتبة الانفجار والتقسيم، هذا لا ينسي المراقبين أن واشنطن قدمت له دعما سياسيا وأمنيا كبيرا لم يحل دون فشله.
- موقف الأمريكان محرج، فهم مسؤولون بنسبةٍ كبيرة عما يجري في العراق الآن، هم من احتلوه وحلوا جيشه ومؤسسات الدولة، وهم من سلم البلد على طبق من ذهب لطهران، حتى وإن قالوا إنهم ليسوا مخوَّلين باختيار من يقود الحكومة العراقية.. هذا ما يجب أن يكون.. لكن الواقع مختلف ولا يخفى أن المالكي استفاد من الدعم الأمريكي حتى أحكم قبضته على السلطة، ثم لم يبرهن على أحقيته في الاستمرار في هذا الموقع، فكان الاضطراب نتيجة حتمية لمقدمات خاطئة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٣٣) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٦-٢٠١٤)