هل بدأت عملية تقسيم العراق فعلاً إلى ثلاث دويلات؟ سؤال يبدو أن الإجابة عنه باتت بالإيجاب، خاصة من قبل أمريكا وقوى إقليمية ومحلية عراقية.
ويبدو أن حكومة المالكي وصلت إلى خط النهاية، فأجندة التقسيم التي نفذها المالكي عبر ثماني سنوات من حكمه آتت أكلها وأوضحتها انسحابات جيشها المدجج بالسلاح من مناطق معينة، دون قتال يرسم حدود الدولة التي يريد المالكي الاكتفاء بها.
المالكي لم يستطع طوال فترة حكمه أن يكون رئيساً لكل العراقيين ويعيد بناء الدولة الوطنية العراقية، التي انهارت، ويبدو أنه لم يتمكن من تجاوز مسألتين تؤسسان للدولة الوطنية وكانتا المحور لاستمراره في السلطة، الأولى المصالح الفئوية التي عبر عنها بشكل كبير في خدمة المكون الذي ينتمي إليه، فيما ضرب بعرض الحائط بمصالح أبناء العراق الآخرين بجميع انتماءاتهم المذهبية والعرقية، والثانية تنفيذ الأجندة الإيرانية والارتهان لساسة طهران.
كلمات رئيس إقليم كردستان العراق لوزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية بأن هجوم المسلحين أوجد واقعاً جديداً في العراق، ويقصد بالطبع الاجتياح الذي نفذه تنظيم «داعش» لأراضٍ واسعة من العراق بما فيها مراكز حدودية مع الأردن وسوريا، مع استمرار انسحابات جيش المالكي من مراكزه وتسليمها لمسلحي «داعش»، تؤشر هي الأخرى على أن تقسيم العراق بدأ فعلياً بعد فرض البيشمركة الكردية سيطرتها على مدينة كركوك وتوسيع أماكن وجودها خارج الإقليم الكردي راسماً الحدود النهائية للدولة الكردية المنشودة داخل حدود العراق.
وعراقياً أيضاً لم يخف عديد من الساسة والقادة المحليين رغبتهم في التقسيم باعتباره الخيار الأمثل للخلاص من حكم المالكي والنفوذ الإيراني.
أما دولياً فيبدو أن أحد الخيارات، التي باتت موضوعة على الطاولة الأمريكية والغربية والإيرانية هو التقسيم وإعطاء تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» الفرصة لتأسيس خلافته المزعومة وتعميم النموذج المتخلف من الحكم، الذي يمارسه هذا التنظيم في أماكن سيطرته في سوريا والعراق واستخدامه كفزاعة لدول أخرى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٣٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-٠٦-٢٠١٤)