بعد خدمة سنين وذبح مستشفى ساق الغراب بالسكين غادرت الممرضة الأجنبية جالبة للتمريض البلية، فقد قسمتهن إلى فئات، أولاهن المدلعات، رواتبهن عالية ومؤهلاتهن بالية، لا يقوين الجلد، مؤهلاتهن فقط بنات البلد، تخرجن في المعاهد وجهلهن بالتمريض سائد، يفتقدن إلى مقومات التعليم، والمولى بحالهن عليم، وصنف ثانٍ شاكيات زماني، يشتكين طول الساعة ويبحثن عن الراحة، جُل مطالبهن إجازة وغايتهن السفر والخلود للوسادة، يرفضن المناوبات، بحجتي تقاليد المجتمع والمواصلات، أعذارهن واهية ونهاية مريضهن داهية. وثالثة الأثافي أشباه الجاهلات، إنجليزيتهن أسوأ المؤهلات، تقتصر على سلمى (قو تو سكول)، وحسن يركل (الفتبول)، أما المصطلحات الطبية فيعلمها رب البرية، خشمها في السماء ولا تنفع بشربة ماء، وإن طالبتها بتحسن المستوى رددت كلنا بالهوى سوى، وإن شئتم حولوني إدارية فإني للراحة شارية. وفئة صاحبات مزاج جالبات للحمى والكزاز، يحرصن على الشاي والقهوة ومريضهن في غفلة وسهوة، لا تخلو شنطهن من الحلويات وبعض (الفصفص) والمكسرات، يقضين اليوم في اللهو واللعب والحش في الخلق دونما تعب، وإذا دخل إليهن مريض أو مسن زاد مرضه وجن. أما صاحبات الموضة فحالهن فوضى، فالزي الرسمي مرفوض وكل قرار منقوض، سماعة الهاتف إحدى الطامات والكعب العالي نعوذ بكلمات الله التامات، شعارهن الكسل ونهايتهن الفشل.
وهناك فئة رائعة بإتقانهن التمريض ذائعة، سلامة المرضى في عرفها شائعة، وبالإخلاص والتفاني ماتعة، لكل خير جامعة ولكل سوء بالمريض مانعة، جعلن خوف الله لهن قلائد، والحق أن يقال في فنهن قصائد، يفتخر الفريق الصحي بوجودهن، وأسال الله أن يُكثر منهن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٣٥) صفحة (٤) بتاريخ (٢٦-٠٦-٢٠١٤)