هذه الحيطة، هي ما سعى لاتخاذها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بترؤسه اجتماعاً حاسماً لمجلس الأمن الوطني السعودي، لتدارس الإجراءات اللازمة لحماية مكتسبات الوطن وأراضيه، جراء ما يحدث، من تداعيات في القطر العراقي الشقيق، الذي أساءت قيادته الظن في جارتها الحكيمة، المملكة العربية السعودية، وزادت على ذلك بإيقاد نار الطائفية البغيضة، التي ستأتي على الأخضر واليابس.
لا شك أن الحدود مع العراق تشكل هاجساً أمنياً سعودياً، بالغ الأهمية، ولا شك، أن الدولة تدرك، تماماً، أهمية تلك الحدود، ولاشك، أنها تقوم على تأمينها، من قَبْل الأحداث الأخيرة، ولكن، عندما تنسحب القوات العراقية النظامية من كافة المعابر، بينها وبين جيرانها، فلا شك، أن المهمة ستكون أصعب، في حال تحملها جانبا واحداً، وهذا ما يفرضه الواقع على المملكة العربية السعودية والأردن الشقيق.
هذه، هي، الجبهة الصغيرة، أما الجبهة الكبرى، فهي في الداخل، لكل بلد، ولكننا، ولله الحمد، مطمئنون لهذه الجبهة الداخلية، بتلاحم شعبنا بقيادته، ومساندته المطلقة للقيادة الحكيمة، في أحلك الظروف، إلاّ أن الحيطة واجبة ممن قد يتسلل إلى داخل الوطن من العناصر الإرهابية، عندما يضيق عليها الخناق في مواقع القتال الحالية، أو عند تنفيذ مخططات إجرامية، لا سمح الله، في بعض أجزاء من الوطن الغالي، كما حدث من قبل، فقد يعود بعض أبنائنا من مواقع القتال، وهنا مكمن الخطر.
هذه الخفافيش قد تحاول تصطاد في الماء العكر، فلا ريب، أن تستغل انهماك المسلمين في عباداتهم، في شهر الخير، مع إطلالته، وتغدر بالبلد، وأهله، فلا ينبغي أن يُؤمَن لهم جانب، خصوصاً، أننا قد جربنا، مع الأسف، من أبنائنا.
سلمتَ يا خادم الحرمين الشريفين، وسلمَ الوطن، ونحن، جميعاً، جنودك، لحماية وطننا، ومكتسباته، وترابه الطاهر، بالروح والدم!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٣٦) صفحة (٤) بتاريخ (٢٧-٠٦-٢٠١٤)