- على الرغم من دعوة البرلمان العراقي إلى الانعقاد الثلاثاء المقبل لبدء إجراءات اختيار رئيس وزراء ورئيس جمهورية ورئيس برلمان، إلا أن المؤشرات تفيد بأن التوافق قد لا يتم بالسرعة المطلوبة، فالخلافات بين الكتل السياسية كبيرة والتوصل إلى رؤساء للسلطات الثلاث أمر صعب قد يستغرق أشهراً.
- هناك صعوبات متوقعة ولا يُتخيَّل أن تنتهي الأزمة الطاحنة التي يمر بها العراق بمجرد انعقاد البرلمان، لعل هذا مع دعا المرجعية الدينية علي السيستاني إلى المطالبة في كلمةٍ له أمس بعدم الانتظار حتى الثلاثاء والعمل على التوافق الآن.
- هذه الدعوة تضع نوري المالكي في حرج بالغ، فهي تأتي بعد يومين من رفضه الاستماع إلى الأصوات التي دعته للدفع في اتجاه تشكيل حكومة موسَّعة تجنِّب البلاد خطر التقسيم والاستمرار في الفوضى.
- والحجة أن هذا التوجه «التوافقي» الذي يكاد يكون مطلبا متوافقا عليه من الجميع، يخالف «معايير الديمقراطية» ويعد «التفافاً على نتائج الانتخابات الأخيرة».
-ويشير هذا الرفض إلى رغبة المالكي في تجنب مواجهة الحقيقة، وهي أن سياساته في ولايتيه الأولى والثانية قادت الأفق السياسي إلى الانسداد ولم يعد ممكناً أن يتولى الوزارة للمرة الثالثة طالما تمسك بهذه السياسة.
- هو يحتج بنتائج الانتخابات ويعد «التوافق» خروجاً على الديمقراطية، وهو يدرك أن فوزه في الانتخابات التي جرت في إبريل الماضي لم يكن الفوز الساحق الذي يضمن له تشكيل الحكومة ويعبِّر عن تجديد العراقيين ثقتهم فيه، وهو لا يزال يبحث عن تحالفات برلمانية تمكِّنه من حيازة الأغلبية.
- وعلاوةً على ذلك، لم تجرِ الانتخابات في أجواء طبيعية، كان الوضع الأمني متدهوراً في عديد من المناطق ولم تكن الضمانات متوفرة بما يطمئن مختلف القوى ويدفعها إلى المشاركة الفاعلة.
- إذاً، لا يبدو المالكي مستعداً لإبداء قدر من المرونة حتى وهو في غير موضع قوة، وهذا القدر من التصلب في الوقت الحالي يجعل المستقبل القريب في العراق مفتوحاً على أخطر الاحتمالات.
- الأوضاع التي يعيشها العراق حالياً تجعل من الاعتماد على ما أفرزته الانتخابات الأخيرة من نتائج وإهمال أي حلول أخرى أمراً غير منطقي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٣٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٦-٢٠١٤)