قبل نهاية العام الدراسي المنصرم، طلب مني أحد الأصدقاء تقديم برنامج توعوي لطلاب مدرسته حول كيفية الاستفادة من الإجازة الصيفية، استجبت لصاحبي وكانت عندي مادة جاهزة عمرها 10 سنوات أو أكثر، نفضتُ الغبار عنها، قرأتُها، فوجدتُها غير صالحة لهذا الزمان السريع المتغير، أي أنه لا مجال لي لإلقائها إلا بطريقة واحدة، أن أشغّل آلة الزمن وأسافر 10 سنوات إلى الوراء، لذا قمت بتجهيز مادة أخرى تصلح لجيل الـ «آيباد» والشاشات السحرية.. بعيداً عن هذه الأمسية.. كانت عندي قناعة ولا تزال باقية بأن الإجازة يجب أن تكون ترفيهاً بنسبة 60 إلى 70٪ على الأقل، لأن الطلاب يرتكبون نفس الخطأ، في الإجازة يضعون لهم برامج جادة من (دورات إنجليزية وحاسب.. إلخ) وإذا بدأ العام وجدت همماً متعبة مكدودة كالجثث البالية، تنتظر أقرب إجازة، لكن كما تعرفون ليس كل ما تقتنع به قابلاً للطرح، طرحتُ البرنامج على 25 طالباً أو يزيدون، وكانوا من المتفوقين، ومع ذلك عندما سألتهم السؤال الكلاسيكي: ماذا خططت لهذه الإجازة؟ لم يُجِب عن هذا السؤال إلا اثنان..
وعندما انتهيت من طرح ما عندي اكتشفت أن هنالك جهاتٍ استفادت من المادة التي ألقيتها عن التخطيط، فمثلاً: «مصلحة المياه» خططت لهذه الإجازة، فما بين يومين إلى 3 أيام تفاجأنا بقطع المياه -استخدامي كلمة «مفاجأة» من باب شدّ انتباهك، وإلا فإننا اعتدنا الأمر- أيضاً شركة الكهرباء هي جيّدة في وضع خطة للإجازة وتنفيذها، وننتظر متى تقرر بث برنامجها المحبوب (خواطر الظلام)، وأكتفي بهذين الأنموذجين حتى لا يتحوّل الموضوع إلى منافسة بين بقية الجهات والوزارات.
نصيحة مهمة للطلاب: احذر من الإدمان على ألعاب البلايستيشن أو إدمان الشبكات الاجتماعية، أو إدمان أي عادة سيئة لأنها كفيلة بتحطيم متعتك في الإجازة، احرص على التغيير والتنويع والتجديد، سافر، قُم بمغامرات، اكتشف.. متمنياً للجميع إجازة سعيدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٣٨) صفحة (٥) بتاريخ (٢٩-٠٦-٢٠١٤)