يتعايش اللبنانيون في إطار تركيبة سياسية بدأ العمل بها نهاية الثمانينيات بالتراضي بين مختلف الأطراف، وأثبتت هذه التركيبة أنها قادرة على صناعة الوفاق، لكن النظام السوري ومن بعده إيران ممثلة في حزب الله يريدون أن يغيِّروا ما اتفق عليه اللبنانيون عبر دستورهم، وعبر الاتفاقات التي أمّنت استقراراً نسبياً بعد حرب أهلية استمرت خمسة عشر عاماً، وحزب الله هو الوحيد الذي يمتلك السلاح، الذي يحاول فرض إرادته على الدولة والشعب اللبناني.
ولبنان الذي تسبب حزب الله في رهن مصيره بما يجري في سوريا والمنطقة، يعيش منذ أكثر من شهر فراغاً رئاسياً بسبب تعطيل الحزب وحلفائه جلسات مجلس النواب.
ميشيل عون، الذي انخرط كلياً في مشروع حزب الله، ومن خلفه ولاية الفقيه الإيراني يسعى للوصول إلى كرسي الرئاسة بأي ثمن ولو كان على حساب إجراء تعديل في الدستور، الذي وضع نتيجة توافق ويرعى التوازن الدقيق في التركيبة المذهبية والطائفية.
ويرى سياسيون لبنانيون أن طرح عون لا يشكل ارتباكاً سياسياً للنظام اللبناني والتوازن السياسي وحسب، بل يصيب التعايش اللبناني في الصميم ويهدد الوجود المسيحي في المنطقة بأكملها، ويسعى إلى تفتيت لبنان إلى كيانات طائفية تتساوق مع مشاريع على المستوى الإقليمي، تعمل إسرائيل وقوى أخرى على تنفيذها في الشرق الأوسط، في وقت يحاول هذا البلد أن ينأى بنفسه عن الصراع الدائر في سوريا والعراق ويخشى أن تصل النار إلى أراضيه.
عون وحزب الله يضعان اللبنانيين أمام جدار مسدود عبر هذه الطروحات، فإما استمرار الفراغ الرئاسي، أو فرض رئيس لا يرعى مصالح اللبنانيين، وإما تغيير قواعد اللعبة والانقلاب بقوة السلاح وفرض إرادة حزب الله، الذي لم يخف مشروعه في إقامة دولته على كامل لبنان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-٠٧-٢٠١٤)