لم يشغل إطلاق القمر السعودي الصناعي الثالث عشر (سعودي سات 4)، الذي حمله الصاروخ الروسي الأوكراني «دنيبر»، مساء الخميس الماضي، إلاّ حيّزاً يسيراً من صفحات صحافتنا «الميمونة»، حيث كان الحدث ضمن أحداث كبيرة منها تقدم داعش، ومقتل المبتعثة السعودية، ناهد الزيد، في كوليشستر، إلى غيرها من تبعات اتفاقية «سايكس بيكو»، وما يتلوها من أحداث في ليبيا والعراق، بالإضافة إلى سوريا، واطمئنان الأردن لما يجري حوله.
كل ذلك لم يكن شيئاً يُذكر إلى جانب أول فوز عربي في المونديال، الذي أشعل الحماس في قلوب «العربان»، وطمس ما سواه، بينما كل حدث مما ذكر بحاجة إلى فرد صفحات لمناقشته وإلقاء الضوء عليه. ألَم أقل لكم إنه المونديال الذي طغى على كل ما سواه؟ حينها لم يقتنع بعضنا ودعا إلى زيادة المتابعة، حتى لا يتجه شبابنا إلى مواقع القتال «الجهادي» هناك.
عند بعضنا لا يعني إطلاق هذا القمر شيئاً مقارنة بافتتاح مطعم جديد أو ابتكار أكلة جديدة، كأننا خلقنا فقط لنأكل. تعلو صفحاتنا الإعلانات المتنوعة، عن ألذ وأشهى المأكولات، مع إطلالة شهر الصوم، وكأنه شهر «للأكل»، بالإضافة إلى تسابق بعض الفضائيات إلى «مغثتنا» بما سمج من عروضها التليفزيونية، عن «خزعبلاتها»، التي لا تدع ساقطة ولا تافهة إلا أتت عليها، ضاربين بـ «قدسية» الشهر ومشاعر الناس المنتظرة لفضله عرض الحائط.
عوداً على المقدمة، أقول: القمر السعودي ينبغي أن يعطى حقه من التغطية الإعلامية المناسبة، ومقتل ناهد لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، حتى تُعرف دوافع الجريمة، وداعش لاشك أننا ومع تصريحات أوباما الـ «المستحية»، سنقف لها بالمرصاد بعد أن تدخل بغداد.
على فكرة، اسألوا مَنْ شوه صورة الإسلام عن مقتل ناهد، وعزت الدوري عن سِر داعش، وبشار عن فوز البراميل!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤٠) صفحة (٤) بتاريخ (٠١-٠٧-٢٠١٤)