مواقف المملكة إزاء الشعوب العربية والإسلامية، التي تداهمها النكبات مشهودة ومعروفة. وحضورها في كلّ أزمة إنسانية واضحٌ للعيان على نحو لا يرقى إليه الشكّ. ولطالما أفاضت ببعض ما أنعم الله عليها به ليكون جزءاً من مؤازرة هذه الشعوب، التي قد تمرّ بأزمات سياسية أو أمنية تنسحب على أوضاعها الإنسانية بشكل أو بآخر. والمملكة لم تنتهج هذا المنهج لتمنّ على أحد، أو تتشدّق به، وإنما تعده واجباً من واجباتها الأساسية إزاء الأمتين العربية والإسلامية.
والأشقاء العراقيون يمرّون بأزمة إنسانية جدية ترتيباً على الأحداث التي تعصف بها، وهي أحداث أفرزت أضراراً على جزء كبير من هذا الشعب، تمثلت في نزوح سكان وهروبهم من مناطق المواجهة العسكرية، وهذا النزوح ـ لا شك ـ يشكّل خطراً على سلامة المواطنين العراقيين واستقرارهم، وفي حاجة ماسّة إلى مؤازرة تأخذ في اعتبارها الاحتياجات اليومية المليئة بالتفاصيل، خاصة في مثل هذا الشهر الكريم.
وحين أمر خادم الحرمين الشريفين بمدّ يد العون إلى الإخوة العراقيين؛ عبر المساعدة الإنسانية التي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار؛ فإن الرؤية السعودية انتبهت إلى ما يمكن تفسيره من هذا الموقف، الذي اعتادت المملكة على اتخاذه في كثير من الأزمات التي قد تمر بها شعوب عربية وإسلامية. ولذلك حرصت القيادة السعودية على تبديد الشكوك التي قد يؤلّفها البعض من عندياته الفئوية، وصرّحت المملكة بأن هذه المساعدة هي لكل مكونات الشعب العراقي دون تمييز بين فئة أو أخرى.
وحتى تقطع دابر الشك والريبة؛ فإنها وكّلت الأمم المتحدة لتتولّى إيصال هذه المساعدات إلى مَنْ يحتاج إليها من الشعب العراقي. والأمم المتحدة مؤسسة أممية، لا تعنيها الفئات ولا المذاهب ولا الأعراق ولا التصنيفات التي يروّجها السياسيون فيما بينهم.
الموقف السعودي واضحٌ كل الوضوح، والآلية التي انتهجتها تحمل في طياتها بياض الصفحة السعودية في التعامل مع القضايا الإنسانية، التي تمرّ بها الشعوب. وبما أن المتضررين من أحداث العراق ليسوا أبناء فئة محدّدة، فإن يد المساعدة السعودية تمتدّ إلى الجميع على تنوعهم واختلافهم، بكل احترام وإجلال لإنسانيتهم بلا تمييز ولا تصنيف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-٠٧-٢٠١٤)