نعيش معاناة يومية نحن عشاق الأكل بل حولناه لهواية نعشق ممارستها على مدار الساعة إلى أن أصبحنا أصحاب أرقام قياسية بأوزاننا، وعانقت كروشنا ركبنا، وصاحبنا ألد أعدائنا «السكر والضغط وجماعتهما»، وبسبب ما نلاقيه من مضايقات مجتمعية ومشكلات صحية عقدنا العزم والنية أن يكون رمضان هو الفيصل، ونقطة البداية، فرمضان فرصة للمراجعة على كافة الأصعدة ومنها الصحة، إن أردنا عدم الإسراف في الأكل والشرب وممارسة الرياضة لكن الواقع مضحك مبكٍ بل أليم والصورة مرعبة فما تبذله شركات الأغذية بأنواعها يجعلنا نؤمن بأن رمضان شهر أكل بل ونشعر بالحرمان لـ11 شهراً وأن رمضان فرصة لتعويض المجاعة التي عشناها لسنة، فالقنوات التليفزيونية والإذاعية وصفحات الجرائد ناهيك عن البروشورات التي تصلك لبيتك كلها تقنعك وتدعوك لاغتنام الفرصة وكأنه آخر رمضان ولن تأكل بعده، ولا أدري من أوحى لها بضعف نفوسنا وانكسارها أمام الأكل.
وإن كان لي من عتب ولوم وشكوى ضياعي فهو للإدارات الصحية وخاصة أقسام التوعية والتثقيف الصحي التي آثرت الصمت وفضلت الحضور كشاهد على تدهور صحتي الغذائية، ألتمس وعلى مضض لأصحاب السلع الغذائية العذر في الترويج فهم أصحاب مصلحة ولكن ما عذر أهل الصحة في صمتهم السنوي، إن كانت المادة فالميزانيات كبيرة وكافية، وإن كانت القوى العاملة فكثيرون لديهم الرغبة في المساعدة لوجه الله «لا مانع من الدفع لهم نظير مشاركتهم»، ثم لماذا لا يفرض على التجار المشاركة في التوعية الصحية بخطر السمنة والتسمم والأمراض طالما هناك فائدة لهم. ولو بربع العشر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤٢) صفحة (٨) بتاريخ (٠٣-٠٧-٢٠١٤)